-وقال سلم بن عمرو المعروف بالجاسر:
ما أقبح التزهيد من واعظ يزهد الناس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقًا أضحى وأمسى بيته المسجد
إن يرفض الدنيا فما باله يستمنح الناس ويسترفد
الرزق مقسوم على من ترى يسعى به الأبيض والأسود
-وقال أبو العتاهية1:
يا واعظ الناس قد أصبحت متهمًا إذ عبت منهم أمورًا أنت تأتيتها
كلبس الثوب من عري وخزيته للناس بادية ما إن يوليها
وأعظم الذنب بعد الترك فعله في كل نفس عماها عن ماويها
عرفناها بعيوب الناس تبصرها منهم ولا تبصر العيب الذي فيها
وقد ذكرنا الأبيات في باب"قول العلماء بعضهم في بعض"من هذا الديوان.
643-أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا محمد بن الحسن الأنصاري، قال: أخبرنا الزبير بن أبي بكر القاضي، قال: أخبرنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: أشكو إلى الله عيبي ما لا أترك، ونعتي ما لا آتي.
وقال: إنما يبكي بالدين للدنيا2.
قال: وقد قال عبد الله بن عروة شعرًا يشبه هذا الحديث، فقال:
يبكون بالدين للدنيا وبهجتها أرباب دين عليها كلهم صادي
لا يعلمون لشيء من معادهم تعجلوا حظهم في العاجل البادي
لا يهتدون ولا يهدون تابعهم ضل المقود وضل القائد الهادي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر ديوانه ص419.
2 رواه ابن المبارك في الزهد"193"ص64.