""""""صفحة رقم 64""""""
بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلا عَيْنًا غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ، وَعَيْنًا سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَيْنًا خَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلا أَبَا حَبِيبٍ الْعَبْقَرِيَّ وَيُقَالُ لَهُ الْغَنَوِيُّ فَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( ثَلاثَةٌ لا تَرَى أَعْيُنُهُمْ النَّارَ: عَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ كَفَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ) .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَاعْتَرَضَهُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ ، اُصْدُقُوا إذَا حَدَّثْتُمْ ، وَأَوْفُوا إذَا وَعَدْتُمْ ، وَأَدُّوا إذَا اُؤْتُمِنْتُمْ ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ لَهُ ( يَا عَلِيُّ إنَّ لَك كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّك ذُو قَرْنَيْهَا ، فَلا تُتْبِعُ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فَإِنَّمَا لَك الأُولَى وَلَيْسَتْ لَك الأُخْرَى ) .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) لِعَلِيٍّ ( يَا عَلِيُّ لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فَإِنَّمَا لَك الأُولَى وَلَيْسَتْ لَك الآخِرَةُ ) وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ .
فَقَوْلُهُ ( صلى الله عليه وسلم ) لِعَلِيٍّ ( إنَّك ذُو قَرْنَيْهَا ) أَيْ ذُو قَرْنَيْ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ لَهُ شَجَّتَانِ فِي قَرْنَيْ رَأْسِهِ أَحَدُهُمَا مِنْ ابْنِ مُلْجِمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَالأُخْرَى مِنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ .
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .
وَقَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ فِي قَوْلِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) لِعَلِيٍّ وَإِنَّك ذُو قَرْنَيْهَا: وَفِي الضَّمِيرِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ تَقَدَّمَ لَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ) حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ( يَعْنِي الشَّمْسَ .
الثَّانِي عَنْ الْجَنَّةِ .
وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ بِذِي الْقَرْنَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا أَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ الأُمَّةِ فَإِنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ فِي اللَّهِ تَعَالَى ضَرْبَتَيْنِ ، الأُولَى ضَرَبَهُ إيَّاهَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ ، الثَّانِيَةُ ابْنُ مُلْجِمٍ ، كَمَا ضُرِبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ضَرْبَةً بَعْدَ ضَرْبَةٍ .
وَإِنْ قُلْنَا الْكِنَايَةُ عَنْ الْجَنَّةِ فَقَرْنَاهَا جَانِبَاهَا .
ذَكَرَهُ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ .
وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّك ذُو قَرْنَيْ الْجَنَّةِ أَيْ ذُو طَرَفَيْهَا وَمَلِكُهَا الْمُمَكَّنُ فِيهَا الَّذِي يَسْلُكُ جَمِيعَ نَوَاحِيهَا كَمَا سَلَكَ الإِسْكَنْدَرُ جَمِيعَ نَوَاحِي الأَرْضِ شَرْقًا وَغَرْبًا فَسُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ عَلَى أَحَدِ الأَقْوَالِ .
وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي كِتَابِي الْجَوَابِ الْمُحَرَّرِ فِي الْكَشْفِ عَنْ الْخَضِرِ وَالإِسْكَنْدَرِ .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَوْلُهُ ( صلى الله عليه وسلم ) ( فَلا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ) إلَخْ رُبَّمَا تَحَايَلَ أَحَدٌ جَوَازَ الْقَصْدِ لِلأُولَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الأُولَى الَّتِي لَمْ يَقْصِدْهَا .
وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ