""""""صفحة رقم 65""""""
جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ ( سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) عَنْ النَّظْرَةِ الْفَجْأَةِ قَالَ اصْرِفْ نَظَرَك ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهَذَا لأَنَّ الأُولَى لَمْ يَحْضُرْهَا الْقَلْبُ ، وَلا يَتَأَمَّلُ بِهَا الْمَحَاسِنَ ، وَلا يَقَعُ الالْتِذَاذُ بِهَا ، فَمَتَى اسْتَدَامَهَا مِقْدَارَ حُضُورِ الذِّهْنِ كَانَتْ كَالثَّانِيَةِ فِي الإِثْمِ .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ ، الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ ) .
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ ( وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ ، وَالرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ فَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ ، وَالْفَمُ يَزْنِي فَزِنَاهُ الْقُبَلُ ) .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ ، وَالرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ ، وَالْفَرْجُ يَزْنِي ) .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ( الإِثْمُ حَوَّازُ الْقُلُوبِ وَمَا مِنْ نَظْرَةٍ إلا وَلِلشَّيْطَانِ فِيهَا مَطْمَعٌ ) وَمَعْنَى حَوَّازُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَهُوَ مَا يَحُوزُهَا وَيَغْلِبُ عَلَيْهَا حَتَّى تَرْتَكِبَ مَا لا يَحْسُنُ ، وَقِيلَ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ جَمْعُ حَازَّةٍ وَهِيَ الأُمُورُ الَّتِي تَحُزُّ فِي الْقُلُوبِ وَتَحُكُّ وَتُؤَثِّرُ وَتَتَخَالَجُ فِي الْقُلُوبِ فَتَكُونُ مَعَاصِيَ ، وَهَذَا أَشْهَرُ .
وَمِنْهُ ( الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِك وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ) وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( لَتَغُضُّنَّ أَبْصَارَكُمْ ، وَلَتَحْفَظُنَّ فُرُوجَكُمْ ، أَوْ لَيَكْسِفَنَّ اللَّهُ وُجُوهَكُمْ ) .
وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ( مَا مِنْ صَبَاحٍ إلا وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ، وَوَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ ) .
وَفِي التَّبْصِرَةِ: كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عليه السلام يَقُولُ: ( النَّظْرَةُ تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ وَكَفَى بِهَا خَطِيئَةً ) .
وَقَالَ الْحَسَنُ رضي الله عنه: مَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ كَثُرَ أَسَفُهُ .
وَقَالَ الإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ: أَمَّا اللَّحَظَاتُ فَهِيَ رَائِدَةُ الشَّهْوَةِ وَرَسُولُهَا ، وَحِفْظُهَا أَصْلُ حِفْظِ الْفَرْجِ ، فَمَنْ أَطْلَقَ بَصَرَهُ أَوْرَدَهُ مَوَارِدَ الْهَلَكَاتِ .
وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( إيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطَّرَقَاتِ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَجَالِسُنَا مَا لَنَا مِنْهَا بُدٌّ ، قَالَ فَإِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ فَاعِلِينَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ .
قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الأَذَى ، وَرَدُّ السَّلامِ ( .
وَقَدْ نَظَمَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ آدَابَ الْجُلُوسِ عَلَى الطَّرِيقِ فِي قَوْلِهِ: جَمَعْت آدَابَ مَنْ رَامَ الْجُلُوسَ عَلَى الطَّ رِيقِ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْخَلْقِ إنْسَانَا