""""""صفحة رقم 54""""""
إبْرَاهِيمَ عليه السلام وَعَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ ، سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ ، وَسَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيهَا فِي صُنْعِ اللَّهِ ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنْ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ ) .
وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لا يَكُونَ ظَاعِنًا إلا لِثَلاثٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ .
وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ ، مُقْبِلا عَلَى شَأْنِهِ ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ .
وَمَنْ حَسَبَ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ إلا فِيمَا يَعْنِيهِ .
وَكَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ عَدَّ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ إلا فِيمَا يَعْنِيهِ .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ ( تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ( صلى الله عليه وسلم ) ، فَقَالَ رَجُلٌ يَعْنِي أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) أَوَلا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ بِمَا لا يَعْنِيهِ ، أَوْ بَخِلَ بِمَا لا يُغْنِيهِ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ الصَّحَابِيَّ قُتِلَ شَهِيدًا ) .
وَأَخْرَجَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ( أَكْثَرُ النَّاسِ ذُنُوبًا أَكْثَرُهُمْ كَلامًا فِيمَا لا يَعْنِيهِ ) .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ دَخَلُوا عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِي مَرَضِهِ وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَسَأَلُوهُ عَنْ سَبَبِ تَهَلُّلِ وَجْهِهِ ، فَقَالَ مَا مِنْ عَمَلٍ أَوْثَقُ عِنْدِي مِنْ خَصْلَتَيْنِ ، كُنْتُ لا أَتَكَلَّمُ فِيمَا لا يَعْنِينِي ، وَكَانَ قَلْبِي سَلِيمًا لِلْمُسْلِمِينَ .
وَقَالَ الْحَسَنُ: مِنْ عَلامَةِ إعْرَاضِ اللَّهِ عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَجْعَلَ شُغْلَهُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ .
وَقَالَ سَهْلٌ التُّسْتَرِيُّ: مَنْ تَكَلَّمَ فِيمَا لا يَعْنِيهِ حُرِمَ الصِّدْقَ .
وَقَالَ مَعْرُوفٌ: كَلامُ الْعَبْدِ فِيمَا لا يَعْنِيهِ خِذْلانٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَمَرَّ رَجُلٌ بِلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَالنَّاسُ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْت عَبْدَ بَنِي فُلانٍ ؟ قَالَ بَلَى ، قَالَ الَّذِي كُنْت تَرْعَى عِنْدَ جَبَلِ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ بَلَى ، قَالَ فَمَا بَلَغَ بِك مَا أَرَى ؟ قَالَ صِدْقُ الْحَدِيثِ ، وَطُولُ السُّكُوتِ عَمَّا لا يَعْنِينِي .
وَمِنْهَا كَثْرَةُ الْكَلامِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ إلا فِيمَا يَعْنِيهِ .
وَقَدْ قَالَ النَّخَعِيُّ: يَهْلِكُ النَّاسُ فِي فُضُولِ الْكَلامِ وَالْمَالِ .
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ( لا تُكْثِرْ الْكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تُقَسِّي الْقَلْبَ ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ عَنْ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي ) .
وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ ، وَمَنْ كَثُرَ سَقَطُهُ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ ، وَمَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ .
وَخَرَّجَهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ .