الصفحة 50 من 830

""""""صفحة رقم 53""""""

أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ) .

وَقَالَ ( صلى الله عليه وسلم ) ( كَلامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لا لَهُ إلا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) .

إذَا عَلِمْت مَا ذَكَرْنَا ، وَفَهِمْت مَضْمُونَ مَا حَرَّرْنَا ، تَيَقَّنْت عِظَمَ شَأْنِ اللِّسَانِ .

وَمَا يَعُودُ بِهِ عَلَى الإِنْسَانِ .

وَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى آفَاتِ اللِّسَانِ وشؤونه فِي مَقَامَاتٍ

3 ( مطلب فِي ذِكْرِ طَرَفٍ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ ) 3

( الْمَقَامُ الأَوَّلُ ) فِي ذِكْرِ طَرَفٍ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْهَا الْكَلامُ فِيمَا لا يَعْنِي ، وَمَعْنَى الَّذِي لا يَعْنِيهِ لا تَتَعَلَّقُ عِنَايَتُهُ بِهِ وَلا يَكُونُ مِنْ مَقْصَدِهِ وَمَطْلُوبِهِ .

وَالْعِنَايَةُ شِدَّةُ الاهْتِمَامِ بِالشَّيْءِ ، يُقَالُ عَنَاهُ يَعْنِيهِ اهْتَمَّ بِهِ وَطَلَبَهُ .

وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) أَنَّهُ قَالَ ( مِنْ حُسْنِ إسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُ مَا لا عِنَايَةَ لَهُ وَلا إرَادَةَ بِحُكْمِ الْهَوَى وَطَلَبِ النَّفْسِ بَلْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَالإِسْلامِ وَلِذَا جَعَلَهُ مِنْ حُسْنِ الإِسْلامِ ، فَإِذَا حَسُنَ إسْلامُ الْمَرْءِ تَرَكَ مَا لا يَعْنِيهِ فِي الإِسْلامِ مِنْ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ ، فَإِنَّ الإِسْلامَ يَقْتَضِي فِعْلَ الْوَاجِبَاتِ ، وَكَذَا يَنْدُبُ إلَى فِعْلِ الْمَنْدُوبَاتِ .

فَالْمُرَادُ بِتَرْكِهِ مَا لا يَعْنِي مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُشْتَبِهَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَفُضُولِ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي لا يَحْتَاجُ إلَيْهَا ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لا يَعْنِي الْمُسْلِمَ إذَا كَمُلَ إسْلامُهُ وَبَلَغَ دَرَجَةَ الإِحْسَانِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَرَاهُ فَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَلَى اسْتِحْضَارِ قُرْبِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ بِقَلْبِهِ ، أَوْ عَلَى اسْتِحْضَارِ قُرْبِ اللَّهِ مِنْهُ وَاطِّلاعِهِ عَلَيْهِ فَقَدْ أَحْسَنَ إسْلامَهُ ، وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ كُلَّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ .

وَفِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَالتَّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ( الاسْتِحْيَاءُ مِنْ اللَّهِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى ، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى ، وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ ) .

وَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( إنَّ مِنْ حُسْنِ إسْلامِ الْمَرْءِ قِلَّةَ الْكَلامِ فِيمَا لا يَعْنِيهِ ) .

وَأَخْرَجَ الْخَرَائِطِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ ( أَتَى النَّبِيَّ( صلى الله عليه وسلم ) رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي مُطَاعٌ فِي قَوْمِي فَمَا آمُرُهُمْ ؟ قَالَ لَهُ مُرْهُمْ بِإِفْشَاءِ السَّلامِ وَقِلَّةِ الْكَلامِ إلا فِيمَا يَعْنِيهِمْ ) .

وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( كَانَ فِي صُحُفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت