الصفحة 29 من 830

""""""صفحة رقم 32""""""

( وَ ) فِي حِفْظِ آدَابِ ( الدِّينِ ) وَالتَّخَلُّقِ بِهَا ( رَغْبَةٌ ) أَيْ إرَادَةٌ وَطَلَبٌ يُقَالُ رَغِبَ فِيهِ كَسَمِعَ رَغْبًا وَيُضَمُّ وَرَغْبَةً أَرَادَهُ كَارْتَغَبَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، وَرَغِبَ عَنْهُ لَمْ يُرِدْهُ ، وَرَغِبَ إلَيْهِ ابْتَهَلَ إلَيْهِ أَوْ هُوَ الضَّرَاعَةُ وَالْمَسْأَلَةُ .

وَالدِّينُ لُغَةً الْجَزَاءُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَمَاسَةِ: وَلَمْ يَبْقَ سِوَى الْعُدْوَانِ دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا وَالانْقِيَادُ وَالْخُضُوعُ وَالْحِسَابُ وَالْعَادَةُ وَالْعَمَلُ وَالْحُكْمُ وَالْحَالُ وَالْخُلُقُ وَالطَّاعَةُ وَالْقَهْرُ وَالْمِلَّةُ وَالشَّرِيعَةُ وَالْوَرَعُ وَالسِّيَاسَةُ وَشَوَاهِدُ ذَلِكَ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، وَفِي الْعُرْفِ وَضْعٌ إلَهِيٌّ سَائِقٌ لِذَوِي الْعُقُولِ الْمَحْمُودَةِ بِاخْتِيَارِهَا إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهَا بِالذَّاتِ مِنْ أَمْرَيْ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ ، وَذَلِكَ الْوَضْعُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ طَرِيقًا مُوَصِّلا إلَى النَّجَاةِ يُسَمَّى شَرِيعَةً ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الطَّرِيقَةُ لِلْمَاءِ .

وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ يُسَمَّى مِلَّةً ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الْجَمَاعَةُ ، وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُنْقَادًا إلَيْهِ يُسَمَّى دِينًا ( لِيَصْغَ ) اللامُ لِلأَمْرِ ، وَيَصْغَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ ، يُقَالُ أَصْغَى اسْتَمَعَ ، وَإِلَيْهِ مَالَ بِسَمْعِهِ ، وَأَصْغَى الإِنَاءَ أَمَالَهُ ، وَصَغَى يَصْغُو وَيُصْغِي صَغْوًا ، وَصَغَى يُصْغِي صَغًا وَصَغْيًا مَالَ أَوْ مَالَ حَنَكُهُ ( بِقَلْبٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصْغَى ، وَالْقَلْبُ الشَّكْلُ الصَّنَوْبَرِيُّ فِي الْجَوْفِ ، وَالْمُرَادُ الْعَقْلُ وَاللُّبُّ ، مِنْ إطْلاقِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِّ .

وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ

)لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ( وَالآيَاتُ وَالأَحَادِيثُ مَمْلُوءَةٌ مِنْ ذَلِكَ( حَاضِرٍ ) مُتَيَقِّظِ غَيْرِ غَائِبٍ ، فَإِنَّ مَنْ أَلْقَى سَمْعَهُ وَغَابَ قَلْبُهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا يُلْقَى إلَيْهِ مِنْ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ .

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رضي الله عنه لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ: ( يَا كُمَيْلُ ، الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا لِلْخَيْرِ ) انْتَهَى .

فَإِذَا كَانَ الْقَلْبُ حَاضِرًا وَعَى مَا يُلْقَى إلَيْهِ .

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه فِي الْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَتْهُ الْمَلائِكَةُ لِلنَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) وَلأُمَّتِهِ .

وَقَوْلِ الْمَلَكِ لَهُ اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ وَوَعَى قَلْبُك .

وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلا لِعَقْلِهِ مَا يُلْقَى إلَيْهِ ، وَمِنْهُ عَقَلَ الْبَعِيرَ وَالدَّابَّةَ ، وَلأَنَّهُ يَعْقِلُهُ عَنْ اتِّبَاعِ الْغَيِّ وَالْهَلاكِ ، وَلِذَا سُمِّيَ حِجْرًا أَيْضًا لأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ كَمَا يَمْنَعُ الْحِجْرُ مَا حَوَاهُ .

فَعَقْلُ الشَّيْءِ أَخَصُّ مِنْ عِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ ; لأَنَّ صَاحِبَهُ يَعْقِلُ مَا عَلِمَهُ فَلا يَدَعُهُ يَذْهَبُ .

وَلِلإِدْرَاكِ مَرَاتِبُ بَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ ، فَأَوَّلُهَا الشُّعُورُ فَالْفَهْمُ فَالْمَعْرِفَةُ فَالْعِلْمُ ثُمَّ الْعَقْلُ .

( مُتَرَصِّدِ ) أَيْ مُتَرَقِّبٍ حَافِظٍ .

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: رَصَدَهُ رَصْدًا وَرَصَدًا رَقَبَهُ كَتَرَصَّدَهُ ، فَإِذَا كَانَ الْقَلْبُ حَاضِرًا مُتَرَقِّبًا مَا يُلْقَى إلَيْهِ مُتَهَيِّئًا مُسْتَعِدًّا كَانَ أَقْرَبَ لانْتِفَاعِهِ وَضَبْطِهِ لِمَا يُبْدِيهِ إلَيْهِ الشَّيْخُ ، بِخِلافِ شَارِدِ الْقَلْبِ ذَاهِلِ اللُّبِّ فَلا عِنْدَهُ اسْتِعْدَادَ ، لأَنَّهُ فِي وَادٍ وَقَلْبُهُ فِي وَادٍ .

3 ( مطلب: مَرَاتِبُ التَّعَلُّمِ سِتَّةٌ ، وَحِرْمَانُ الْعِلْمِ بِسِتَّةٍ ) 3

وَاعْلَمْ أَنَّ لِلتَّعَلُّمِ سِتَّ مَرَاتِبَ: أَوَّلُهَا حُسْنُ السُّؤَالِ: ثَانِيهَا حُسْنُ الإِنْصَاتِ وَالاسْتِمَاعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت