""""""صفحة رقم 31""""""
اعطى الله قال ابن عبد البر وروى نحو هذا المعنى بإسناد متصل مرفوع وقال ابن القيم عن بعض السلف قال بلغني انه اذا كان يومالقيامة توضع حسنات الرجل في كفه وسيئاته في كفه فبسيل سيئاته فإذا ايس وظن انها النار جاء شي مثل السحاب حتى يقع مع حسانته فتسيل حسناته قال فيقال له اتعرف هذا من عملك فيقول لا فيقال هذا ما علمت الناس من الخير فعمل به من بعدك .
الا من له في العلم والدين رغبة
ليصغ بقلب حاضر مترصد
الا يحتمل ان تكون للتمني كقول الشاعر:
أَلا عُمْرَ وَلَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوعُهُ
فَيَرْأَبُ مَا أَثْأَتْ يَدُ الْغَفَلاتِ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْعَرْضِ وَالتَّحْضِيضِ . قَالَ الإِمَامُ الْعَلامَةُ يُوسُفُ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ الْحَنْبَلِيُّ طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ: وَمَعْنَى الْعَرْضِ وَالتَّحْضِيضِ طَلَبُ الشَّيْءِ ، وَلَكِنَّ الْعَرْضَ طَلَبٌ بِلِينٍ ، وَالتَّحْضِيضَ طَلَبٌ بِحَثٍّ .
وَتَخْتَصُّ أَلا هَذِهِ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ نَحْوُ
( أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) ؟ وَمِنْهُ عِنْدَ الْخَلِيلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَلا رَجُلا جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا يَدُلُّ عَلَى مُحَصِّلَةٍ تَبِيتُ وَالتَّقْدِيرُ: أَلا تُرُونِي رَجُلا هَذِهِ صِفَتُهُ ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ مَدْلُولا عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى ، وَهَكَذَا فِي كَلامِ النَّاظِمِ رحمه الله ، فَالْمَعْنَى أَلا يُوجَدُ ( مَنْ ) أَيْ إنْسَانٌ أَوْ الَّذِي ( لَهُ فِي ) اسْتِمَاعِ ( الْعِلْمِ ) وَطَلَبِهِ وَتَحْصِيلِهِ ، وَهُوَ صِفَةٌ يُمَيَّزُ الْمُتَّصِفُ بِهَا تَمَيُّزًا جَازِمًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ .
3 ( مطلب مَرَاتِبُ الْعِلْمِ ثَلاثٌ ) 3
وَلَهُ ثَلاثُ مَرَاتِبَ: الْمَرْتَبَةُ الأُولَى ( عِلْمُ الْيَقِينِ ) وَهُوَ انْكِشَافُ الْمَعْلُومِ لِلْقَلْبِ بِحَيْثُ يُشَاهِدُهُ وَلا يَشُكُّ فِيهِ كَانْكِشَافِ الْمَرْئِيِّ لِلْبَصَرِ .
ثُمَّ يَلِيهَا الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَرْتَبَةُ ( عَيْنِ الْيَقِينِ ) وَنِسْبَتُهَا إلَى الْعَيْنِ كَنِسْبَةِ الأُولَى لِلْقَلْبِ ، ثُمَّ تَلِيهَا الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ ، وَهِيَ ( حَقُّ الْيَقِينِ ) وَهِيَ مُبَاشَرَةُ الْمَعْلُومِ وَإِدْرَاكُهُ الإِدْرَاكَ التَّامَّ .
فَالأُولَى كَعِلْمِكَ أَنَّ فِي هَذَا الْوَادِي مَاءٌ ، وَالثَّانِيَةُ كَرُؤْيَتِهِ ، وَالثَّالِثَةُ كَالشُّرْبِ مِنْهُ .
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ حَارِثَةَ ( أَصْبَحَتْ مُؤْمِنًا حَقًّا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) إنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ إيمَانِك ؟ قَالَ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنْ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا فَأَسْهَرْت لَيْلِي وَأَظْمَأْت نَهَارِي وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا ، وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَعَاوَوْنَ فِيهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) عَرَفْت فَالْزَمْ عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ ) ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي اسْتِنْشَاقِ نَسِيمِ الأُنْسِ وَقَالَ ضَعِيفٌ ، وَالإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ مُحْتَجًّا بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .