""""""صفحة رقم 27""""""
وَاَلَّذِي حَسُنَ تَقْدِيرُهُ فِيمَا قَدَّرَ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُرْشِدِ هُنَا رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَإِنَّهُ خَيْرُ مَنْ دَعَا إلَى اللَّهِ وَهَدَى إلَى سَوَاءِ سَبِيلِهِ بِقَالِهِ وَحَالِهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ تَعَلُّمَ الآدَابِ وَحُسْنِ السَّمْتِ وَالْقَصْدَ وَالْحَيَاءَ وَالسِّيرَةِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا وَعُرْفًا .
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) أَنَّهُ قَالَ: ( إنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ وَالاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ) .
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا إذَا أَتَوْا الرَّجُلَ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ نَظَرُوا إلَى سَمْتِهِ وَصَلاتِهِ وَإِلَى حَالِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُونَ عَنْهُ .
وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: تَأَدَّبُوا ثُمَّ تَعَلَّمُوا .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اُطْلُبْ الأَدَبَ فَإِنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ ، وَدَلِيلٌ عَلَى الْمُرُوءَةِ مُؤْنِسٌ فِي الْوَحْدَةِ ، وَصَاحِبٌ فِي الْغُرْبَةِ ، وَمَالٌ عِنْدَ الْقِلَّةِ .
رَوَاهُ الأَصْبِهَانِي فِي مُنْتَخَبِهِ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ: أَدَبُ الْعِلْمِ أَكْثَرُ مِنْ الْعِلْمِ .
وَقَالَ الإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: لا يَنْبُلُ الرَّجُلُ بِنَوْعٍ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُزَيِّنْ عِلْمَهُ بِالأَدَبِ .
ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ .
وَيُرْوَى عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: طَلَبْت الْعِلْمَ فَأَصَبْت مِنْهُ شَيْئًا ، وَطَلَبْت الأَدَبَ فَإِذَا أَهْلُهُ قَدْ بَادُوا .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لا أَدَبَ إلا بِعَقْلٍ ، وَلا عَقْلَ إلا بِأَدَبٍ .
وَكَانَ يُقَالُ: الْعَوْنُ لِمَنْ لا عَوْنَ لَهُ الأَدَبُ .
وَقَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: الأَدَبُ نُورُ الْعَقْلِ كَمَا أَنَّ النَّارَ نُورُ الْبَصَرِ .
3 ( مطلب مَثَلُ الإِيمَانِ كَبَلْدَةٍ لَهَا خَمْسُ حُصُونٍ ) 3
وَقَالَ الْحِجَّاوِيُّ فِي شَرْحِهِ: يُقَالُ مَثَلُ الإِيمَانِ كَمَثَلِ بَلْدَةٍ لَهَا خَمْسُ حُصُونٍ ، الأَوَّلُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَالثَّانِي مِنْ فِضَّةٍ ، وَالثَّالِثُ مِنْ حَدِيدٍ ، وَالرَّابِعُ مِنْ آجُرٍّ ، وَالْخَامِسُ مِنْ لَبِنٍ ، فَمَا زَالَ أَهْلُ الْحِصْنِ مُتَعَاهِدِينَ حِصْنَ اللَّبِنِ لا يَطْمَعُ الْعَدُوُّ فِي الثَّانِي ، فَإِذَا أَهْمَلُوا ذَلِكَ طَمِعُوا فِي الْحِصْنِ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثِ حَتَّى تَخْرَبَ الْحُصُونُ كُلُّهَا ، فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ فِي خَمْسِ حُصُونٍ الْيَقِينُ ، ثُمَّ الإِخْلاصُ ، ثُمَّ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ ، ثُمَّ السُّنَنُ ، ثُمَّ حِفْظُ الآدَابِ ، فَمَا دَامَ يَحْفَظُ الآدَابَ وَيَتَعَاهَدُهَا فَالشَّيْطَانُ لا يَطْمَعُ فِيهِ ، وَإِذَا تَرَكَ الآدَابَ طَمِعَ الشَّيْطَانُ فِي السُّنَنِ ، ثُمَّ فِي الْفَرَائِضِ ، ثُمَّ فِي الإِخْلاصِ ، ثُمَّ فِي الْيَقِينِ
ومن السنة الغراء أو من كتاب من
تقدس عن قول الغواة وجحد
ومن قول اهل العلم من علمائنا
ائمة اهل السلم من كل أمجد