""""""صفحة رقم 26""""""
تَنْفِيسٍ وَاسْتِقْبَالٍ ( أَنْظِمُ ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مِنْ النَّظْمِ وَهُوَ التَّأْلِيفُ وَضْمُ الشَّيْءِ إلَى آخَرَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ .
وَنَظَمَ اللُّؤْلُؤَ يَنْظِمُهُ نَظْمًا وَنِظَامًا وَنَظَمَهُ أَلَّفَهُ وَجَمَعَهُ فِي سِلْكٍ فَانْتَظَمَ وَتَنَظَّمَ ، وَالنِّظَامُ كُلُّ خَيْطٍ يُنْظَمُ بِهِ لُؤْلُؤٌ وَنَحْوُهُ انْتَهَى .
وَفِي نِهَايَةِ ابْنِ الأَثِيرِ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: وَآيَاتٌ تَتَابَعُ كَنِظَامٍ بَالٍ قُطِعَ سِلْكُهُ .
قَالَ النَّظَّامُ: الْعِقْدُ مِنْ الْجَوْهَرِ وَالْخَرَزِ وَنَحْوِهِمَا وَسِلْكُهُ خَيْطُهُ .
( جُمْلَةً ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ جَمَاعَةَ الشَّيْءِ أَيْ طَرَفًا صَالِحًا .
( مِنْ الأَدَبِ ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الظُّرْفُ وَحُسْنُ التَّنَاوُلِ .
يُقَالُ أَدَبٌ كَحَسَنٍ فَهُوَ أَدِيبٌ وَجَمْعُهُ أُدَبَاءُ ، وَأَدَّبَهُ عَلَّمَهُ فَتَأَدَّبَ ، قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ .
وَفِي الْمُطْلِعِ: الأَدَبُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ مَصْدَرُ أَدِبَ الرَّجُلُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَضَمِّهَا لُغَةٌ إذَا صَارَ أَدِيبًا فِي خُلُقٍ أَوْ عِلْمٍ .
وَالْخُلُقُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللامِ صُورَةُ الإِنْسَانِ الْبَاطِنَةُ ، وَبِفَتْحِ الْخَاءِ صُورَتُهُ الظَّاهِرَةُ .
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: الأَدَبُ اسْتِعْمَالُ مَا يُحْمَدُ قَوْلا وَفِعْلا ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِأَنَّهُ الأَخْذُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ ، وَقِيلَ الْوُقُوفُ مَعَ الْمُسْتَحْسَنَاتِ ، وَقِيلَ هُوَ تَعْظِيمُ مَنْ فَوْقِك وَالرِّفْقُ بِمَنْ دُونِكَ انْتَهَى .
3 ( مطلب النَّاسُ فِي الأَدَبِ عَلَى طَبَقَاتٍ ) 3
وَقَالَ السَّهْرُورْدِيُّ: النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتٍ: أَهْلُ الدُّنْيَا ، وَأَهْلُ الدِّينِ ، وَأَهْلُ الْخُصُوصِ .
فَأَدَبُ أَهْلِ الدُّنْيَا الْفَصَاحَةُ وَالْبَلاغَةُ ، وَتَحْصِيلُ الْعُلُومِ ، وَأَخْبَارُ الْمُلُوكِ ، وَأَشْعَارُ الْعَرَبِ .
وَأَدَبُ أَهْلِ الدِّينِ مَعَ الْعِلْمِ رِيَاضَةُ النَّفْسِ ، وَتَأْدِيبُ الْجَوَارِحِ ، وَتَهْذِيبُ الطِّبَاعِ ، وَحِفْظُ الْحُدُودِ ، وَتَرْكُ الشَّهَوَاتِ ، وَتَجَنُّبُ الشُّبُهَاتِ .
وَأَدَبُ أَهْلِ الْخُصُوصِ حِفْظُ الْقُلُوبِ وَرِعَايَةُ الأَسْرَارِ ، وَاسْتِوَاءُ السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ .
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الأَدَبُ دُعَاءُ النَّاسِ إلَى الطَّعَامِ ، وَالْمَأْدُبَةُ الطَّعَامُ لِسَبَبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالآدِبُ بِالْمَدِّ الدَّاعِي .
وَاشْتِقَاقُ الأَدَبِ مِنْ ذَلِكَ كَأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ أُجْمِعَ عَلَى اسْتِحْسَانِهِ .
وَفِي الْحَدِيثِ ( الْقُرْآنُ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ ) يَعْنِي مَدْعَاتَهُ ، شَبَّهَ الْقُرْآنَ بِصَنِيعٍ صَنَعَهُ النَّاسُ لَهُمْ فِيهِ خَيْرٌ وَمَنَافِعُ ، وَفِي الْعُرْفِ: مَا دَعَا الْخَلْقَ إلَى الْمَحَامِدِ وَمَكَارِمِ الأَخْلاقِ وَتَهْذِيبِهَا .
( الْمَأْثُورُ ) أَيْ الْمَنْقُولُ وَالْمَرْوِيُّ ، يُقَالُ حَدِيثٌ مَأْثُورٌ أَيْ يَأْثُرُهُ بِمَعْنَى يَنْقُلُهُ عَدْلٌ عَنْ مِثْلِهِ كَمَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ( عَنْ خَيْرِ ) أَيْ أَفْضَلِ وَأَكْرَمِ ( مُرْشِدِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اسْمِ فَاعِلٍ مِنْ أَرْشَدَ ، يُقَالُ رَشَدَ كَنَصَرَ وَفَرِحَ رُشْدًا وَرَشَدًا وَرَشَادًا اهْتَدَى كَاسْتَرْشَدَ ، وَاسْتَرْشَدَهُ طَلَبَهُ ، وَالرَّشَدَى كَجَمَزَى اسْمٌ مِنْهُ ، وَأَرْشَدَهُ اللَّهُ هَدَاهُ ، وَالرُّشْدُ الاسْتِقَامَةُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ مَعَ تَصَلُّبٍ فِيهِ .
وَالرَّشِيدُ مِنْ الأَسْمَاءِ الْحُسْنَى أَيْ الْهَادِي إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ