يقول ابن القيم: «إن هذا وصف لأدبه في ذلك؛ إذ لم يلتفت جانبًا، ولا تجاوَزَ ما رآه؛ وهذا كمال الأدب والإخلاص له؛ فلم يلتفت الناظر عن يمينه، وشماله؛ فالالتفات زيغ، والتطلع إلى ما أمام المنظور طغيان ومجاوزة» .
وفي هذه الآية أسرار عجيبة كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: «هي من غوامض الآداب اللائقة بأكمل البشر؛ تواطأ هناك بصره وبصيرته، وتوافقا، وتصادقا، فيما شاهده بصره، فالبصيرة مواطنة له، وما شاهدته بصيرته فهو حق مشهود بالبصر، فتواطأ في حقه مشهد البصر والبصيرة» .
ثانيًا: الأدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
ومن الآيات الواردة في الأدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
* قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
* وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .
وأما الأدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالقرآن مملوء به، فرأس الأدب معه: كمال التسليم له، والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق.
1-ومن الأدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن لا يتقدم بين يديه بأمر ولا نهي ولا إذن ولا تصرف، حتى يأمر هو وينهى ويأذن؛ كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } . وهذا باق إلي يوم القيامة ولم ينسخ؛ فالتقدم بين يدي سنته بعد وفاته: كالتقدم بين يديه في حياته، ولا فرق بينهما عند ذي عقل سليم.
2-وكذلك من الأدب معه: أن لا ترفع الأصوات فوق صوته؛ فإنه سبب لحبوط الأعمال، فما الظن بمن يرفع الآراء ونتائج الأفكار على سنته، وما جاء به؟!