قال: { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } . ولم يقل: وإذا أمرضني؛ حفظًا للأدب مع الله.
أدب أيوب عليه السلام:
قال: { مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } . ولم يقل: فعافني واشفني.
أدب الخضر عليه السلام:
قال الخضر في السفينة: { فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا } . ولم يقل: «فأراد ربك أن يعيبها» . وقال في الغلامين: { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا } .
أدب عيسى عليه السلام:
قال: { إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ } . ولم يقل: «لم أقله» . وفرق بين الجوابين في حقيقية الأدب، ثم أحال الأمر على علمه سبحانه بالحال وسره فقال: { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي } . برأ نفسه عن علمه بغيب ربه فقال: { وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } ، ثم أثنى على ربه ووصفه بتفرده بعلم الغيوب كلها فقال: { إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } ، ثم نفى أن يكون قال لهم غير ما أمر ربه؛ وهو محض التوحيد فقال: { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } ، ثم أخبر عن شهادته عليهم مدة مقامه فيهم وأنه بعد وفاته لا اطلاع له عليهم فقال: { وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } ، ثم قال: { وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ؛ هذا أيضًا من أبلغ الأدب مع الله؛ فليس هنا مقام استعطاف؛ حيث قال: «غفور رحيم» ؛ بل مقام براءة منهم، وهذا المقام عين الأدب في الخطاب.
أدب سيد البشر محمد - صلى الله عليه وسلم - أكمل الأنبياء أدبًا:
قال تعالى في وصف أدبه: { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى } .