فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 18

ليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه لا خالق إلا الله رب كل شيء ومليكه؛ بل يتضمن التوحيد محبةَ الله والخضوع له والذلَّ له وكمال الانقياد لطاعته وإخلاص العبادة له وإرادة وجهه الأعلى بجميع الأقوال والأعمال، والمنع والعطاء، والحب، والبغض - ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي - والإصرار عليها؛ فكل هذا نوع من أنواع التأدب مع الله والحياء منه، ومن عرف هذا عرف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الله حرم النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» ؛ فـ «لا إله إلا الله» ليست قولا باللسان فقط؛ فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم، وهم تحت الجاحدين لها؛ فلا بد من قول القلب، وقول اللسان، وقول القلب يتضمن معرفتها والتصديق بها ومعرفة حقيقتها. وعلى قدر يقين الإنسان بـ «لا إله إلا الله» على قدر إيمانه وتأدبه مع الله، وقد قسمهم ابن القيم إلي خمسة أقسام:

القسم الأول من الناس:

* من نور كلمة لا إله إلا الله في قلبه كالشمس.

القسم الثاني من الناس:

* من نورها في قلبه كالكوب الدري.

القسم الثالث من الناس:

* من نورها كالمشعل العظيم.

القسم الرابع من الناس:

* من نورها كالسراج المضيء.

القسم الخامس من الناس:

* من نورها كالسراج الضعيف.

لهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار بحسب ما في قلوبهم، وعلمًا، وعملًا، ومعرفة، وحالًا.

الأنبياء أكمل الناس أدبًا مع الله:

يقول ابن القيم: وتأمل أحوال الرسل صلوات الله وسلامه عليهم مع الله وخطابهم وسؤالهم؛ كيف تجدها كلها مشحونة بالأدب قائمة به.

أدب آدم عليه السلام:

قال آدم عليه السلام: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } . ولم يقل قدَّرت عليَّ وقضيت عليَّ.

أدب الخليل عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت