فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 18

13-ومن الأدب مع الله حفظ الحد بين الغلو والجفاء؛ يقول ابن القيم رحمه الله: هذا من أحسن الحدود؛ فإن الانحراف إلى أحد طرفي الغلو والجفاء هو قلة الأدب، والأدب هو الوقوف في الوسط بين الطرفين، فلا يقصر بحدود الشرع عن تمامها، ولا يتجاوز بها ما جعلت حدودًا له، فكلاهما عدوان، والله لا يحب المعتدين، والعدوان هو سوء الأدب.

وقال بعض السلف: دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه؛ وعلى هذا تكون حقيقة الأدب هي العدل؛ فمن تأدب بأدب الله صار من أهل محبة الله؛ لذا حين وقف ابن السماك واعظ الرشيد قائلًا لمن يلبسون الصوف إظهارًا للزهد- وكانت تلك الظاهرة قد انتشرت في ذلك العصر: «والله لئن كان لباسكم وفقًا لسرائركم فقد أحببتم أن يطلع الناس عليه، وإن كان مخالفًا لها فقد هلكتم» .

14-ومن الأدب مع الله السكون في الصلاة، وقال تعالى: { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ } ؛ فالدوام هو سكون الأطراف والطمأنينة؛ كما أن الأدب في الركوع أن يستوي الراكع ويعظم الله حتى لا يكون في قلبه شيء أعظم منه، ومن الأدب الوضوء، وغسل الجنابة، والتطهر من الخبث حتى يقف بين يدي الله.

ورحم الله ابن القيم حيث قال: «الأدب هو الدين كله» . وقد كان لبعض السلف حلة بمبلغ عظيم من المال، وكان يلبسها وقت الصلاة ويقول: «ربي أحق من تجملت له في صلاتي» .

15-ومن الأدب مع الله الاستماع للقرآن والتأدب عند قراءته؛ قال تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } . وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إن هذا القرآن مأدبة الله تعالى فتعلموا من مأدبته» .

مراتب الناس في التأدب مع الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت