فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 18

أخية: علينا أن نصلح من شؤوننا وشؤون أخواتنا؛ كما حدث مع الأعمش وإبراهيم النخعي عندما التقيا في طريق فانصرفا معًا، فقال إبراهيم: الناس إذا رأونا قالوا: الأعمش والأعور - وكان إبراهيم أعورًا - فقال: وما عليك أن يأثموا وتؤجر؟! وما عليك أن يسلموا ونسلم؟!».

وما أرقها من قلوب تحافظ على الناس إلى درجة يخشون فيها أن يكونوا هم السبب في اقتراف الآخرين للإثم، حتى ولو كان هذا التسبب هو ما خلقهم الله عليه من الخلقة.

وأشد من ذلك تتبع عثرات أهل العلم، وتصيد زلاتهم، وهفواتهم، لا بقصد تصحيحها، والتنبيه عليها، وإنما لتتخذ ذريعة للنيل منهم، والطعن فيهم، وتزهيد الناس بهم فهذا الصنيع ليس من الأدب في شيء.

3-الحسد:

هو ناتج عن ضعف الإيمان، والشح بالخير على عباد الله، والحاسد لا تعلو له مكانة، ولا ترفع له منزلة؛ لأنه بحسده اشتغل بما لا يعنيه، فأضاع ما يعنيه وما يعود عليه بالنفع والخير.

قال ابن المقفع: «ليكن ما تصرف به الأذى عن نفسك ألا تكون حسودًا، فإن الحسد خلق لئيم، ومن لؤمه أنه موكل بالأدنى فالأدنى من الأقارب، والأكفاء، والمعارف، والخلطاء، والإخوان، وليكن ما تعامل به الحسد أن تعلم أن خير ما تكون حين تكون مع من هو خير منك، وأن غنمًا حسنًا لك أن يكون عشيرك وخليطك أفضل منك في العلم فتقتبس من علمه، وأفضل منك في القوة فيدفع عنك بقوته، وأفضل منك في الجاه فتصيب حاجتك بجاهه، وأفضل منك في الدين فتزداد صلاحًا» .

4-الإعجاب بالنفس والاستبداد بالرأي:

وهذا آية الجهل، ودليل السفه ونقص العقل؛ فالمعجب بنفسه لا يستشير العقلاء، ولا يستنير برأي الأكياس الفطناء، ومن أهل العقول الراجحة والتجارب السالفة؛ ممن جمعوا إلى جانب سداد الرأي والحكمة والنصح والتقوى؛ ذلك لأن خيالات الغرور ذهبت بذلك الإنسان كل مذهب، فجعلته معتدًا بنفسه مستبدًا برأيه؛ هكذا يقضي العمر وهو يراوح مكانه، ولا يندم لمكرمة، ولا يرتقي لمنزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت