وقيل في بعض منثور الحكم: «المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب» .
وقال بعض الحكماء «من كثر مزاحه زالت هيبته» .
ويقول ابن عبد البر رحمه الله: «لكل شيء بدء وبدء العداوة المزاح، وكان يقول: لو كان المزاح فحلًا ما ألقح إلا الشر» .
وقال سعيد بن العاص: «لا تمازح الشريف فيحقد، ولا الدنيء فيجرؤ عليك» .
لا تمزحن فإذا مزحت فلا يكن ... مزحًا تضاف به إلى سوء الأدب
والمقصود أن المزاح لا ينبغي الإكثار منه، ولا الإسفاف فيه، أما ما عدا ذلك فيحسن؛ لما فيه من إيناس الجليس، وإزالة الوحشة، ونفي الملل والسآمة، وإنما المزاح في الكلام كالملح في الطعام؛ إن عدم أو زاد على الحد فهو مذموم.
2-تتبع العثرات والزلات:
كم من الناس من هذا دأبه وديدنه؛ يتتبع العثرات، ويفرح بالزلات، فإذا سمع قبيحًا فرح به ونشره، وإذا سمع حسنًا ساءه ذلك فطواه وستره.
إن يسمعوا شيئًا طاروا به فرحًا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا
وهذا من أحقر الأعمال وأحبط الخصال، وصاحبه من أضعف الناس نفسًا وأسفلهم همة.
شر الورى بعيوب الناس مشتغل ... مثل الذباب يراعي موطن العلل
قال ابن حبان - رحمه الله: «فمن اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه، وتعب بدنه، وتعذر عليه ترك عيوب نفسه؛ فإن أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم، وأعجز منه من عابهم بما فيه.
فاللائق بالعاقل أن يشتغل بعيوبه، وأن يسعى في إصلاح نفسه، وإذا ما رأى من إخوانه خللًا أو نقصًا فليجتهد في النصح والتصحيح بعيدًا عن الثلب والتجريح.
ويقال لمن فرح بأخطاء إخوانه: لا تفرح، فلا بد أن تقع في الخطأ يومًا ما فيفرح عليك حينئذ.
ويروى أن أحد التابعين ذكر عند أحد الناس بسوء فقال للمتكلم: «ما أنا عن نفسي براض، فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس، وإن الناس خافوا الله في ذنوب العباد وأمنوا على ذنوبهم» .