قال حبيب الجلاب: سألت ابن المبارك: ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: غريزة العقل. قلت: فإن لم يكن؟ قال: حسن أدب. قلت: فإن لم يكن؟ قال: أخ شقيق يستشيره. قلت: فإن لم يكن؟ قال: صمت طويل. قلت: فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل.
أدب الشافعي:
وقال الشافعي رحمه الله: كنت أقلب الصفحة بين يدي مالك صفحًا رقيقًا، هيبة له، لئلا يسمع ورقها.
أدب أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة:
قال: «أريدوا بعلمكم الله تعالى، فإني لم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أفتضح» .
فوائد الأدب:
مع أنواع الأدب التي ذكرت سابقًا، ومع تقدير أن الأدب هو الدين كله، فإن الالتزام بالأدب يحقق فوائد عديدة للإنسان المسلم كما يلي:
1-يصفي سلوك الفرد مما يشينه وينقصه.
2-يجعل الناس يتحلون بالمحامد والمكارم ويبتعدون عن المناقص.
3-يجعل الإنسان يحتزر عن الخطأ ويتحرى الصواب.
4-يهذب الأخلاق ويصلح العادات.
5-يجعل الإنسان يلتزم بالمنهج الإلهي في الأرض مما يصلح أحواله.
6-ويجعله يلتزم بالأدب مع الله؛ بحيث يحقق التسليم والانقياد للطاعة.
7-ويجعله يلتزم بالأدب مع رسول الله؛ بحيث يحقق التسليم والانقياد للطاعة.
وقال يوسف بن الحسين: بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصح العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة يقام الزهد، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا يرغب في الآخرة، وبالرغبة في الآخرة تنال الرتبة عند الله.
فمن أعان نفسه على هواها فقد اشترك في قتل نفسه؛ لأن العبودية ملازمة الأدب، والطغيان سوء الأدب.
وقال أبو عثمان: إذا صحت المحبة تأكدت على المحب ملازمة الأدب.
بعض معوقات التحلي بالأدب:
1-كثرة المزاح والإسفاف فيه:
وهذا الأمر يكثر وقوعه بين الناس، فترى من يغلب عليه كثرة المزاح والإسفاف والتمادي فيه؛ مما يسقط الهيبة، ويخل بالمروءة، ويجري السفهاء والأندال.