يا أبت في مودة وقربى، وشبح السكين لا يزعجه ولا يفزعه، ولا يفقده رشده، بل لا يفقده أدبه وموته.
أمثلة عطرة في علو الهمة في الأدب:
أدب الفاروق رضي الله عنه:
قال عمر: أبو بكر سيدنا أعتق سيدنا.
وعن يحيى بن سعد قال: ذكر عمر فضل أبي بكر، فجعل يصف مناقبه.. ثم قال: وهذا سيدنا بلال حسنة من حسناته. وكان عمر عندما يلقى أسامة بن زيد يقول له: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت على خير.
وكان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه خطيبًا بالبصرة، ويبدأ بذكر عمر في الخطبة قبل أبي بكر أيام خلافته؛ فقال له رجل في ذلك، فشكاه أبو موسى إلى عمر رضي الله عنهما فطلبه عمر وقال: ما أغضب أميرك عليك؟ فأخبره الرجل بتأخر ذكر أبي بكر عن عمر في الخطبة، فبكى عمر وقال: والله أنت أوفق منه وأصوب. والله ليوم وليلة من أبي بكر خير من عمر وآل عمر.
لقد كان عمر هو الخليفة وهو يعلم أن القرآن قد وافقه في كثير من المواضع، وتمت في عهده الكثير من الفتوحات وغيرها من الفضائل، ولكن كل ذلك لم ينسه الفضل له ولا أهله السابقين؛ نعم إنها الأصالة والوفاء والأدب.
أدب ابن العباس رضي الله عنه:
عن أبي زريق قال: قيل للعباس: أنت أكبر أو النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: هو أكبر وأنا ولدت قبله. «وعن أبي سلمة أن ابن عباس قام إلى زيد بن ثابت فأخذ له بركابه، فقال: تنح يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقال: هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا» .
أدب عطاء بن أبي رباح:
عن أبي جريج، عن عطاء قال: إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأن لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد.
سئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة فقال: «إنا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا» .