فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 64

ورأي الجمهور في الناشزة والصغيرة هو الصواب، لأن المرأة الناشزة هي التي خرجت عن طاعة زوجها بدون حق شرعي، والتي خرجت من بيت زوجها بلا إذنه بغير وجه شرعي، والتي فوتت على الرجل حق الاحتباس بغير حق، وقد شرع الله تعالى الزواج للسكن بين الزوجين، فكيف يتحقق السكن (بمعانيه ومقتضياته) مع صغيرة أو ناشزة، فلو أوجبنا على رأي الإمام ابن حزم النفقة للناشزة في كل حال، لفتح ذلك أبوابًا من الفساد، ولأدى إلى تفكك الأسر، وظلم الرجال؛ لأننا نوجب لهن نفقة مع انعدام الاحتباس والسكن والقرار في بيت الزوجية، ومع عدم طاعة الزوج، ولم يشرع الزواج لهذا (3) ·

وجاء في المادة (061) في كتاب قدري باشا: (تجب النفقة من حين العقد الصحيح على الزوج ولو فقيرًا أو مريضًا أو غنيًا أو صغيرًا لا يقدر على المباشرة للزوجة غنية كانت أو فقيرة، مسلمة أو غير مسلمة، كبيرة أو صغيرة، تطيق الوقاع أو تشتهي له) · قال الشيخ محمد زيد الإبياني في شرح المادة: (سواء زفت إليه أو لم تزف إذا لم تمتنع عن الزفاف إليه بغير حق؛ لأن النفقة تكون جزاء الاحتباس) ·

وبعد أن ذكرنا هذه الشروط في المذاهب، فإن هناك تفصيلات في كل مذهب بعضهم يسقط النفقة والبعض لا يسقطها سنعالجها في المباحث الآتية:

مسقطات النفقة:

أولًا: النشوز ·

يقال: نشز الشيء نشزًا: أي ارتفع · والزوجة الناشزة هي التي تعصى زوجها وتسيء عشرته، والتي تخرج عن طاعة زوجها بدون حق شرعي (1) · وقال جمهور الفقهاء إن النشوز يسقط النفقة؛ لأن احتباس الزوجة في بيت الزوجية واجب، فإذا خرجت من بيت زوجها بغير مسوغ شرعي، سقطت نفقتها، وكذلك إن خرجت عن طاعته وعصت أمره تعد ناشزًا وتسقط نفقتها، والنشوز عند الحنفية يتحقق بتفويتها الاحتباس فقط، فإن تحقق الاحتباس، وإن لم تمكنه من نفسها فإنها تستحق النفقة · ويتحقق النشوز عند المذاهب الأخرى بمنعها نفسها من زوجها بدون مبرر شرعي، وإذا منعت نفسها من زوجها بدون مبرر شرعي سقطت نفقتها (2) · قال السرخسي: وإذا تغيبت المرأة عن زوجها أو أبت أن تتحول معه إلى منزله، أو إلى حيث يريد من البلدان وقد أوفاها مهرها، فلا نفقة لها؛ لأنها ناشزة، ولا نفقة للناشزة، فإن الله تعالى أمر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت