فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 64

1 -أن يكون الزوج موسرًا، وهو الذي يقدر على النفقة بكسبه وماله، فلو كان معسرًا لا يقدر على النفقة، لا تجب عليه النفقة مدة إعساره؛ وذلك لقول الله تعالى: لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها (1) · والمعسر لم يؤته الله ما ينفق على غيره، فلا يكون مكلفًا بالإنفاق ما دام معسرًا ·

2 -ألا تفوت الزوجة على الزوج حقه في الاحتباس بدون مبرر شرعي، فلو فوتت الزوجة على زوجها حق الاحتباس بدون مبرر شرعي كأن كانت ناشزة، سواء كان نشوزها بالفعل كمن منعته من الوطء بعد الدخول، أو العزم، كمن قالت له ادخل، ولكن لا أمكنك، فلا تجب لها النفقة؛ لأنها خارجة عن طاعة الزوج · وهم كذلك يوافقون الجمهور في هذا الشرط (2) ·

وقال ابن حزم: (وينفق الرجل على امرأته من حين يعقد نكاحها، دعي إلى البناء، أو لم يدع -ولو أنها في المهد- ناشزًا كانت أو غير ناشز، غنية كانت أو فقيرة، ذات أب كانت أو يتيمة، بكرًا أو ثيبًا، حرة أو أمة - على قدر ماله · وبرهان ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في النساء:(ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) · وهذا يوجب لهن النفقة من حين العقد) ·

ورد ابن حزم على من قال لا نفقة لها في الحالات السابقة، فقال: وهذا قول لم يأت به قرآن، ولا سنة، ولا قول صاحب، ولا قياس، ولا رأي له وجه، ولا شك في أن الله عز وجل، لو أراد استثناء الصغيرة، والناشز لما أغفل ذلك حتى يبينه له غيره -حاش لله من ذلك- ولا يحفظ منع الناشز من النفقة عن أحد من الصحابة، إنما هو شيء روي عن النخعي، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والحسن، والزهري، وما نعلم لهم حجة إلا أنهم قالوا: النفقة بإزاء الجماع، فإذا منعت الجماع منعت النفقة · وهذه حجة أفقر إلي ما يصححها مما راموا تصحيحها به، وقد كذبوا في ذلك، ما النفقة والكسوة إلا بإزاء الزوجية، فإذا وجدت الزوجية فالنفقة والكسوة واجبتان · والعجب كله استحلالهم ظلم الناشز في منع حقها من أجل ظلمها للزوج في منع حقه، وهذا هو الظلم بعينه، الباطل صراحًا (1) ·

وقال الزيدية: وتجب النفقة على الزوج لزوجته من يوم العقد كيف كانت، كبيرة ولو شيخة أم صغيرة صالحة للجماع أم لا، دخل بها أم لا، حيث لم يطلب ولا امتنعت (2) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت