ذلك زمان، لم تجب النفقة (2) ·
وقال الحنابلة: إن المرأة تستحق النفقة على زوجها بشرطين، أحدهما: أن تكون كبيرة يمكن وطؤها، فإن كانت صغيرة لا تحتمل الوطء، فلا نفقة لها؛ لأن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع، ولا يتصور ذلك مع تعذر الاستمتاع، فلم تجب نفقتها · الثاني: أن تبذل التمكين التام من نفسها لزوجها، فإن منعت نفسها، أو منعها أولياؤها، أو تساكتا بعد العقد، فلم تبذل ولم يطلب، فلا نفقة لها، وإن أقاما زمنًا (3) ·
واشترط المالكية شروطًا لوجوب النفقة قبل الدخول وشروطًا بعده ·
شروط وجوب النفقة عند المالكية قبل الدخول:
1 -التمكين من الدخول: بأن تدعو المرأة زوجها بعد العقد إلى الدخول بها، أو يدعوه وليها المجبر، أو وكيلها، فإن لم تحصل هذه الدعوة، أو امتنعت من الدخول لغير عذر، ومضت بعد العقد مدة لا تجب لها النفقة فيها مهما طالت المدة ·
2 -أن تكون الزوجة مطيقة للوطء، فإن كانت الزوجة صغيرة، لا يصلح للدخول بها فلا نفقة لها وإن دعي إلى الدخول بها · فإن دخل بها وكان بالغًا، لزمته النفقة، وإن كان بها مانع كرتق، فلا نفقة لها إلا أن يتلذذ بها عالمًا العيب · قال ابن عبد الرفيع: (والنفقة واجبة على الأزواج بالعقد والتمكن من الاستمتاع · ولا تجب بمجرد العقد فمن تزوج فلا نفقة عليه حتى يدخل بها، أو يدعى إلى ذلك فيمتنع منه، ومن تزوج صغيرة، فلا نفقة عليه حتى يبلغ الوطء، وإذا تزوج الصغيران فلا نفقة على الزوج حتى يبلغا جميعًا) (1) · وهم يوافقون الجمهور في هذا ·
3 -أن يكون الزوج بالغًا، فلو كان الزوج صغيرًا ودعته الزوجة، أو وليها المجبر إلى الدخول، ولم يدخل لا تجب لها النفقة · وأوجب الجمهور على الصبي النفقة لامرأته الكبيرة؛ لأنها سلمت له نفسها تسليمًا صحيحًا، كما لو كان الزوج كبيرًا ·
4 -ألا يكون أحد الزوجين مشرفًا على الموت عند الدعوة إلى الدخول بها، فإن كان في حالة النزع، فلا نفقة للزوجة، لعدم القدرة على الاستمتاع بها، فإن دخل ولو حال الإشراف على الهلاك فعليه النفقة · أما إن كان مريضًا مرضًا خفيفًا، أو كان شديدًا ولم يصل إلى حالة الإشراف على الموت، فلا يمنع وجوب النفقة ·
شروط وجوب النفقة عند المالكية بعد الدخول: