فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 64

جهة المرأة بفعلها الذي هو معصية لم تستحق الصلة، بل تستحق العقوبة والزجر؛ ولأن الفرقة لما جاءت من جهتها بغير حق كانت مبطلة لحقها في النفقة · والنفقة الساقطة في هذه الصورة، هي الطعام والكسوة أما السكنى، فلا تسقط؛ لأن القرار في البيت مستحق عليها فلا يسقط بمعصيتها، وأما النفقة فواجبة لها، فتجازى بسقوطها لمعصيتها (1) ·

وأوجب الحنفية لها النفقة بكل أنواعها إذا كان الفسخ بسبب من قبل الزوج، سواء كان السبب مباحًا كخيار البلوغ أو الإفاقة أو للمبانة بالإيلاء، أو بسبب محظور كفعله مع إحدى أصول الزوجة أو فروعها ما يوجب حرمة المصاهرة، أو إبائه عن الإسلام، أو ردته، وسواء حصلت الفرقة بغير القاضي أو بقضائه · وكذلك لا تسقط النفقة إذا كان سبب الفسخ من قبل الزوجة ولكنه ليس محظورًا، كخيار البلوغ، والإفاقة، أو الفسخ بسبب نقصان مهرها عن مهر مثلها إذا زوجت نفسها بدون إذن وليها؛ لأن الفسخ عند الحنفية يأخذ حكم الطلاق البائن في أكثر أحكامه وبخاصة ما يتعلق منها بالعدة (2) ·

تاسع عشر: الزوجة المعتدة لفقد الزوج:

قال الشيرازي من الشافعية: إذا حبست زوجة المفقود أربع سنين فلها النفقة؛ لأنها محبوسة عليه في بيته، فإن طلبت الفرقة بعد أربع سنين ففرق الحاكم بينهما، فإن قلنا بقوله القديم، إن التفريق صحيح فهي كالمتوفى عنها زوجها؛ لأنها معتدة عن وفاة، فلا تجب لها النفقة، وفي السكنى قولان · فإن رجع الزوج، فإن قلنا: تسلم إليه عادت إلى نفقته في المستقبل، وإن قلنا: لا تسلم إليه، لم يكن لها عليه نفقة، وإن قلنا بقوله الجديد، إن التفريق باطل، فلها النفقة مدة التربص، ومدة العدة؛ لأنها محبوسة عليه في بيته، وإن تزوجت سقطت نفقتها؛ لأنها صارت كالناشزة (1) ·

وقال المالكية: بعد أن يكشف الحاكم أمر المفقود، ويعلن أنه لم يعرف خبره ولا موضعه، فإن زوجته تعتد حينئذ كعدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، ولا نفقة لها فيها؛ لأنه متوفى عنها، ولأن المتوفى عنها لا نفقة لها، بخلاف الأجل (وهو أربعة أعوام، فإن لها فيها النفقة) سواء دخل بها أم لا (2) ·

وعند الحنابلة: تسقط النفقة بتفريق الحاكم بينهما وبين زوجها المفقود، أو بزواجها من غيره، وقيل بالعدة (3) ·

وجاء في كشاف القناع: وإن ضرب الحاكم لامرأة المفقود مدة للتربص فلها فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت