فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 64

قال الحنفية: إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين بانت منه امرأته مسلمة كانت أو كتابية، دخل بها أو لم يدخل؛ لأن الردة تنافي النكاح، ويكون ذلك فسخًا عاجلًا، لا طلاقًا، ولا يتوقف على قضاء · ثم إن كانت الردة قبل الدخول، وكان المرتد هو الزوج فلها نصف المسمى أو المتعة، وإن كانت هي المرتدة فلا شيء لها وإن كان بعد الدخول فلها المهر كله سواء كان المرتد الزوج أو الزوجة ·

قال المالكية في المشهور: إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين، كان ذلك طلقة بائنة، فإن رجع إلى الإسلام لم ترجع له إلا بعقد جديد ما لم تقصد المرأة بردتها فسخ النكاح، فلا ينفسخ معاملة لها بنقيض قصدها · وقيل عندهم: إن الردة فسخ بغير طلاق ·

قال الشافعية: إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين فلا تقع الفرقة بينهما حتى تمضي عدة الزوجة قبل أن يتوب ويرجع إلى الإسلام، فإذا انقضت بانت منه، وبينونتها منه فسخ لا طلاق، وإن عاد إلى الإسلام قبل انقضائها فهي امرأته ·

قال الحنابلة: إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح فورًا، وتنصف مهرها إن كان الزوج هو المرتد، وسقط مهرها إن كانت هي المرتدة · ولو كانت الردة بعد الدخول ففي رواية تنجز الفرقة، وفي أخرى تتوقف الفرقة على انقضاء العدة (1) ·

قال الزيدية: إذا ارتدت عن الإسلام والزوج باق، أو يسلم الزوج أو أحد أبويه وهو صغير وتبقى على الكفر وهي بالغة فقد وقع الفسخ لأمر يقضي النشوز من المرأة فلا نفقة لها في العدة (2) ·

ثامن عشر: الزوجة العاصية بما يوجب حرمة المصاهرة:

إذا فعلت الزوجة بأصول زوجها أو فروعه ما يوجب حرمة المصاهرة، بأن قبلت أباه، أو ابنه بشهوة، أو مكنته من نفسها تسقط نفقتها وإن كانت في العدة عند أبي حنيفة وأصحابه؛ لأنها بذلك تحرم على زوجها حرمة مؤبدة، بفعلها هذه الأشياء؛ ولأن سبب الفرقة معصية من جهتها، ولكن محل سقوط نفقتها، في هذه الحالة إن كانت طائعة، فلو أكرهت على تمكينه منها، فلا تسقط نفقتها؛ لأنها مضطرة في ذلك، ولابد أن يكون ما فعلته بعد الدخول أو الخلوة ·

وقد سقطت النفقة في هذه الصورة؛ لأنها صارت حابسة نفسها بغير حق، فصارت كما إذا كانت ناشزة، فتسقط نفقتها؛ لأن النفقة فيها معنى الصلة، فإذا وقعت الفرقة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت