مضى في الردة؟ قال الشيرازي: فيه طريقان من أصحابنا ·
وإن ارتدت الزوجة وعادت إلى الإسلام والزوج غائب استحقت النفقة من حين عادت إلى الإسلام · وإن أسلم الزوج بعد الدخول، وهي مجوسية أو وثنية وتخلفت في الشرك سقطت نفقتها؛ لأنها منعت الاستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة، وإن أسلمت قبل انقضاء العدة، فهل تستحق النفقة للمدة التي تخلفت في الشرك؟ قال الشيرازي: فيه قولان، أحدهما: تستحق؛ لأن بالإسلام زال ما تشعث من النكاح، فصار كأن لم يكن · والقول الثاني: أنها لا تستحق؛ لأنه تعذر التمكين من الاستمتاع فيما مضى، فلم تستحق النفقة كالناشزة إذا رجعت إلى الطاعة (1) ·
وعند الحنابلة قال ابن قدامة: ولو ارتدت المرأة سقطت نفقتها، فإن عادت إلى الإسلام عادت نفقتها بمجرد عودها؛ لأن المرتدة إنما سقطت نفقتها بخروجها عن الإسلام، فإن عادت إليه، زال المعنى المسقط، فعادت النفقة (2) ·
وقال البهوتي: إنه بمجرد إسلام المرتدة في غيبة زوجها بعد الدخول في العدة تعود نفقتها، وبمجرد إسلام متخلفة عن الإسلام في غيبته -أي الزوج- لزمت النفقة؛ لأن الردة وتخلفها عن الإسلام أسقط النفقة لحصول الفرقة بينهما، كسقوطها بالطلاق، فإذا رجعت عن ذلك عاد النكاح إلى حاله فعادت النفقة (3) · إذن تسقط نفقة معتدة الفرقة بسبب من جهة الزوجة بسبب محظور، كأن ترتد الزوجة عن دين الإسلام، أو تمتنع عن الإسلام بعد أن يسلم زوجها، ولم تكن كتابية؛ لأن النفقة فيها معنى الصلة، فإذا وقعت الفرقة من جهة المرأة بفعلها الذي هو معصية لم تستحق الصلة، بل تستحق العقوبة والزجر؛ ولأن الفرقة لما جاءت من جهتها بغير حق كانت مبطلة لحقها في النفقة · وقد نص فقهاء الحنفية كما سبق على أن الذي يسقط بهذه الفرقة هو الطعام والكسوة، أما السكنى فلا تسقط بهذه الفرقة؛ لأن فيها حقًا لله تعالى، فلا يسقط بمعصية من جهتها، وهذا بخلاف الطعام والكسوة؛ لأن كلًا منهما حق خالص للمرأة فيسقط بفعلها الذي هو معصية (1) · ونصت الفقرة الرابعة من المادة (1) من قانون الأحوال الشخصية على سقوط نفقة المرتدة فقالت: (ولا تجب النفقة للزوجة إذا ارتدت) ·
أثر الردة على الزواج:
اتفق الفقهاء على أنه إذا ارتد أحد الزوجين، حيل بينهما فلا يقربها بخلوة ولا جماع ولا نحوهما ·