فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 64

الحمل، والحمل منتف عنه، فلم تجب بسببه النفقة · وأما السكنى ففيها وجهان · أحدهما: تجب لأنها معتدة عن فرقة في حال الحياة، فوجب لها السكنى كالمطلقة، والثاني: لا تجب، لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن لا تثبت لها، من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها زوجها؛ ولأنها لم تحصن ماءه، فلم يلزمه سكناها (4) ·

وقال الحنابلة: وأما الملاعنة، فلا سكنى لها ولا نفقة إن كانت غير حامل؛ لما روي عن ابن عباس قال: ففرق رسول الله بينهما -يعني المتلاعنين- وقضى أن لا بيت لها عليه، ولا قوت (1) · وكذلك إن كانت حاملًا فنفي حملها، وإن لم ينفه، ولحقه نسبه، فلها السكنى والنفقة؛ لأن ذلك للحمل، أولها بسببه، وهو موجود، فأشبهت المطلقة البائن (2) ·

سابع عشر: ردة الزوجة:

قال الحنفية: ولو أن امرأة الرجل ارتدت عن الإسلام، بانت منه، ولم يكن لها عليه نفقة العدة؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها بسبب هو معصية· فكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية مثل الردة فلا نفقة لها، وكذلك إن طلقها ثلاثًا ثم ارتدت سقطت نفقتها، وإنما سقطت النفقة في هذه الصور؛ لأنها صارت حابسة نفسها بغير حق، فصارت كما إذا كانت ناشزة، فتسقط نفقتها، والنفقة الساقطة هي الطعام والكسوة، أما السكنى فلا تسقط؛ لأن القرار في البيت مستحق عليها، فهو حق الله، فلا يسقط بمعصيتها، وأما النفقة فواجبة لها فتجازى بسقوطها لمعصيتها ·

ومتى سقطت النفقة لا تعود، وإن زال السبب المسقط لها، فإذا ارتدت الزوجة سقطت نفقتها، فإذا فرض أنها أسلمت والعدة باقية فلا تستحق شيئًا من النفقة أيضًا؛ لأنها سقطت بالردة والساقط لا يعود (3) ·

وقال المالكية: إن المرتدة لها النفقة والسكنى ما دامت حاملًا؛ لأن الولد يلحق بأبيه فمن هنا وجبت النفقة، وإن كانت غير حامل استتيبت، فإن تابت وإلا ضرب عنقها، وليس على الزوج نفقة في هذه الاستتابة؛ لأنها قد بانت منه، وإن رجعت إلى الإسلام كانت تطليقة بائنة ولها السكنى (4) ·

وقال الشافعية: وإن ارتدت المرأة سقطت نفقتها؛ لأنها منعت الاستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة، فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة، فهل تجب نفقة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت