بائنًا، فيزول ملك النكاح، وتثبت حرمة الاجتماع والتزوج، ما داما على حالة اللعان، ولا يمكن للرجل أن يتزوجها بعد ذلك إلا في حالتين:
الأولى: إذا أكذب الزوج نفسه فجلد الحد؛ لأن هذا يعد رجوعًا عن الشهادة، والشهادة لا حكم لها بعد الرجوع عنها، وحينئذ يحد حد القذف، ويثبت نسب الولد منه إذا كان القذف بنفي الولد، أو أكذبت المرأة نفسها بأن صدقته، جاز النكاح بينهما ويجتمعان ·
الثانية: أن يخرج أحد الزوجين عن أهلية الشهادة، إذ بذلك ينتفي السبب الذي كان من أجله التفريق ·
وذهب الأئمة الثلاثة وأبو يوسف وزفر والحسن بن زياد إلى أن الفرقة باللعان تعد فسخًا، وهي توجب حرمة مؤبدة، كحرمة الرضاع والمصاهرة، فلا يمكن أن يعود المتلاعنان إلى الزواج بعدها أبدًا، وعلى هذا لو أكذب الزوج نفسه أو خرج عن أهلية الشهادة، أو صدقته الزوجة، فلا تحل له؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين: (لا يجتمعان أبدًا) (1) · وهو ظاهر الدلالة على المطلوب؛ ولأن اللعان قد وجد وهو سبب التفريق، وهو رأي جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مثل عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وغيرهم أنهم قالوا: المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا (2) ·
أما عن النفقة فقال الحنفية: إذا قذف الرجل زوجته بصريح الزنا، ورفعت أمرها إلى الحاكم، وتلاعن الزوجان، وفرق الحاكم بينهما، وجبت عليها العدة، ولها النفقة والسكنى ما دامت فيها؛ لأن هذه الفرقة أتت من قبله، وإن كان لها دخل فيها، لكنه هو السبب لحصول القذف منه أولًا، فهي مضطرة للدفاع عن شرفها وعرضها؛ لأن كل فرقة عندهم طلاقًا أو فسخًا، وقعت من قبل الزوج، لا توجب سقوط النفقة، سواء كانت بمعصية أم لا، فتجب عليه النفقة في العدة وإن طالت (1) ·
وقال المالكية: إن المطلقة بائنًا بثلاث، أو بخلع أو بفسخ، أو إيقاع حاكم ونحوه، لا نفقة لها إن لم تحمل، فشرط في نفقة المطلقة أن تكون حاملًا، فإن حملت فلها النفقة (2) ·
وجاء في المدونة: وأما الملاعنة فلا نفقة لها على الزوج إن كانت حاملًا؛ لأن ما في بطنها ليس يلحق الزوج ولها السكنى (3) ·
وقال الشافعية: وإن لاعنها بعد الدخول، فإن لم ينف الحمل وجبت النفقة، وإن نفى الحمل لم تجب النفقة؛ لأن النفقة تجب في أحد القولين للحمل · والثاني تجب لها بسبب