فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 64

أن يكون ثلاثًا، أو بخلع، أو بانت بفسخ، وكانت حاملًا فلها النفقة والسكنى، بإجماع أهل العلم؛ لأن الحمل ولده فيلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه الإنفاق عليه إلا بالإنفاق عليها، فوجب كما وجبت أجرة الرضاع، وإن كانت حائلًا فلا نفقة لها وفي السكنى روايتان، إحداهما: لها السكنى· والثانية: لا سكنى لها ولا نفقة وهي ظاهر المذهب (5) ·

وإذا خالعت المرأة زوجها، وأبرأته من حملها لم يكن لها نفقة، ولا للولد حتى تفطمه، أما إذا خالعته، ولم تبرئه من حملها فلها النفقة كما لو طلقها ثلاثًا وهي حامل؛ لأن الحمل ولده، فعليه نفقته، وإن أبرأته من الحمل، عوضًا في الخلع، صح، سواء كان العوض كله أو بعضه، ويبرأ حتى تفطمه، إذا كانت قد أبرأته من نفقة الحمل وكفالة الولد إلى ذلك · أو أطلقت البراءة من نفقة الحمل و كفالته لأن البراءة المطلقة تنصرف إلى المدة التي تستحق المرأة العوض عليه فيها، وهي مدة الحمل والإرضاع؛ لأن المطلق إذا كان له عرف انصرف إلي العرف، وإن اختلفا في مدة الرضاع انصرف إلى حولين (1) ·

وقال الشافعية: إذا طلق الرجل زوجته على عوض، أو خالعها فلا رجعة له، سواء كان العوض صحيحًا أو فاسدًا، وسواء قلنا الخلع فسخ أو طلاق؛ لأنها بذلت المال لتملك البضع، فلا يملك الزوج ولاية الرجوع إليه، ولا يلحق المختلعة طلاق؛ لأنها تبين بالخلع، والبائن لا يلحقها طلاق؛ لأنها أجنبية، بدليل عدم جواز النظر والخلوة ونحوهما، وعلى ذلك فإنها تجب لها السكنى في العدة حائلًا كانت أو حاملًا، وأما النفقة، فإنها إن كانت حائلًا لم تجب، وإن كانت حاملًا وجبت (2) · وقد رأينا أن الخلع عند المذاهب الأربعة طلاق بائن، ولكن يرى ابن حزم أن المختلعة مطلقة طلاقًا رجعيًا، لا تخرج فيه من موضعها الذي طلقها فيه، حتى تتم عدتها، وعلى ذلك فلها النفقة والسكنى ·

قال ابن حزم: ومن خالع امرأته خلعًا صحيحًا لم يسقط بذلك عنه نفقتها وكسوتها وإسكانها في العدة، إلا أن تكون ثلاثة مجموعة أو مفرقة، ولا يسقط بذلك عنه ما بقي عليه من صداقها، قل أو كثر (3) ·

سادس عشر: الزوجة الملاعنة (المعتدة بعد الملاعنة) :

اختلف الفقهاء في الفرقة بالملاعنة، فذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أن الفرقة باللعان فرقة بتطليقة بائنة؛ لأنها تتوقف على القضاء، وكل فرقة يقوم بها القاضي تعد طلاقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت