استيفاء المقصود من الزواج، وذلك بتسليم المرأة نفسها حقيقة أو حكمًا، بأن تكون مستعدة للدخول في طاعة الزوج، وغير ممتنعة من الانتقال إليه، ومن دخوله بها، وجبت لها النفقة على الزوج، أما إذا لم يتحقق هذا المعنى، فلا تجب لها النفقة، لعدم تحقق سبب وجوبها، وهو الاحتباس المفضي إلى استيفاء المقصود بالزواج ·
وعلى هذا فلا تجب النفقة بالزواج الفاسد، حتى لو دخل الرجل بالمرأة؛ لأن الواجب على كل منهما الافتراق، ولا يجوز لهما أن يتعاشرا معاشرة الأزواج؛ لأنه لم يتحقق حق الاحتباس الموجب للنفقة (2) ·
وعلى ذلك لو تزوج الرجل امرأة بعقد صحيح بحسب الظاهر وأنفق عليها مدة، ثم تبين أن العقد غير صحيح، كأن ثبت أن الزوجة أخت لزوجها من الرضاع، أو النسب رجع الزوج عليها، بما أنفق إن كان الإنفاق بحكم القاضي؛ لأنه تبين أن الزوجة أخذت النفقة بدون حق، والزوج مضطر للإنفاق تنفيذًا لحكم القاضي · أما إذا أنفق بدون إذن القاضي فلا يرجع عليها بشيء؛ لأنه يعد متبرعًا (1) ·
وقد اختلف الفقهاء في السبب الحقيقي للوجوب، هل الصحيح هو استحقاق الحبس الثابت بالنكاح للزوج عليها، أم أن سبب الوجوب هو كونها زوجة للرجل بالعقد الصحيح؟ قال الحنفية: إن سبب وجوب النفقة هو استحقاق الحبس الثابت بالنكاح للزوج عليها، ورتبوا عليه ألا نفقة على مسلم في نكاح فاسد، وعلى الزوج النفقة في أثناء عدة المرأة بسبب الفرقة الحاصلة بطلاق أو بغير طلاق، رجعي أو بائن، حامل أو غير حامل (2) ·
وقال الجمهور غير الحنفية: إن سبب وجوب النفقة هو كون المرأة زوجة للرجل، ورتبوا عليه أنه تجب النفقة للمطلقة طلاقًا رجعيًا، أو بائنًا وهي حامل لبقاء حق الزوج، أما المبتوتة إذا كانت حاملًا، فلها عند المالكية والشافعية السكنى، لكن ترك القياس بقول الله تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم (3) · والتزم الحنابلة بالقياس، وبحديث فاطمة بنت قيس في أن المبتوتة لا نفقة لها ولا سكنى (4) ·
شروط وجوب النفقة:
اختلف الفقهاء في شروط وجوب النفقة الزوجية، ولكن هناك شروطًا عامة يكاد يتفق عليها الفقهاء من بينها ما يلي: