قال ابن قدامة: (وفيه دلالة على وجوب النفقة على زوجها، وأن ذلك مقدر بكفايتها، وأن نفقة ولده عليه دونها مقدر بكفايتهم، وأن ذلك بالمعروف، وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه) (2) ·
الإجماع: اتفق الفقهاء على وجوب نفقة الرجل على من تلزمه نفقته كالزوجة، والولد الصغير والأب، وذلك من عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن، وأنه إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته بدون حق شرعي كان ظالمًا، ويفرض القاضي نفقتها عليه إذا طلبت ذلك؛ لأن المرأة محبوسة على الزواج بمنعها من التصرف والاكتساب، فلابد من أن ينفق عليها (3) ·
وأما المعقول: فإن من القواعد المقررة فقهًا، أن من حبس لحق غيره فنفقته واجبة على ذلك الغير، فالمفتي والوالي والقاضي، وغيرهم من العاملين في الدولة لمنفعة المجتمع تجب نفقاتهم في بيت المال بقدر كفايتهم· وإن المرأة محبوسة على الزوج للقيام على البيت، ورعاية شئونه، وفرغت نفسها لمنفعة زوجها، ومنعها من التصرف والاكتساب، فتكون نفقتها واجبة عليه (4) ·
حكم النفقة الزوجية:
اتفق الفقهاء على أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها، فهي حق من حقوق عقد الزواج الصحيح، فتجب النفقة للزوجة بمقتضى عقد النكاح، غنية كانت الزوجة أو فقيرة، مسلمة أو غير مسلمة · وقد رأينا دليل الوجوب الكتاب والسنة والإجماع والمعقول (1) ·
سبب وجوب النفقة:
إن سبب وجوب النفقة للزوجة على زوجها هو العقد الصحيح، فالعقد سبب لوجوب النفقة، كما أنه سبب لوجوب المهر، إلا أن الفرق بينهما، هو أن العقد في ذاته سبب لوجوب المهر، أما النفقة فإن العقد في ذاته ليس سببًا لوجوب النفقة، وإنما هو بسبب ما يترتب على ذلك العقد من حق الزوج في احتباس زوجته عليه، ودخولها في طاعته، ليتمكن من جني ثمرات زواجه، واستيفاء حقوق الزوجية · فإذا كان عقد الزواج صحيحًا، وترتب عليه احتباس الزوجة على زوجها، بحيث يؤدي هذا الاحتباس إلى