فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 64

وقال الحنابلة: ولا تجب النفقة على الزوج في النكاح الفاسد؛ لأنه ليس بينهما نكاح صحيح، فإن طلقها، أو فرق بينهما قبل الوطء، فلا عدة عليها، وإن كان بعد الوطء فعليها العدة، ولا نفقة لها ولا سكنى إن كانت حائلًا؛ لأنه إذا لم يجب ذلك قبل التفريق فبعده أولى ·

وإن كانت حاملًا، فإن قلنا لها النفقة إذا كانت حاملًا فلها ذلك قبل التفريق؛ لأنه إذا وجب بعد التفريق فقبله أولى · ومتى أنفق عليها قبل مفارقتها أو بعدها، لم يرجع عليها بشيء؛ لأنه إن كان عالمًا بعدم الوجوب فهو متطوع به، وإن لم يكن عالمًا فهو مفرط فلم يرجع به، كما لو أنفق على أجنبية (1) ·

وقال المالكية: إن كانت المرأة حاملًا ممن تزوجها زواجًا فاسدًا، أو اتصل بناءً على شبهة، وجبت لها النفقة والسكنى عليه؛ لأنها محبوسة بسببه فيكون ملزمًا بنفقتها وسكناها طوال مدة العدة، وإن كانت غير حامل، وجب لها السكنى فقط (2) ·

خامس عشر: الزوجة المختلعة (المعتدة بعد الخلع) :

اختلف الفقهاء في سقوط نفقة عدة المختلعة، فقال الحنفية لا تسقط، وقال الأئمة الثلاثة تسقط ·

قال الحنفية: إذا قال الرجل لزوجته خالعتك في نظير كذا من الأموال فقبلت، وقع الطلاق البائن، ولزمتها العدة، فما دامت فيها، وجبت لها النفقة؛ لأنه هو السبب في هذه الفرقة، وإن كان لها دخل فيها بالقبول، إذ لو لم تقبل لم يقع الطلاق، ولكن محل وجوب نفقة العدة على الزوج في هذه الصورة إذا لم تحصل البراءة منها وقت الخلع، بأن قال لها خالعتك على كذا ونفقة العدة فقبلت، وقع الطلاق البائن، ولا تلزمه نفقة العدة؛ لرضاها بسقوطها، وهي حقها فتسقط (3) ·

إذن لا تسقط النفقة عند الحنفية إلا إذا نص عليها؛ لأنه إذا نص عليها صارت من بدل الخلع فتسقط به؛ ولأنه إذا تم الخلع بين الزوجين وقعت طلقة بائنة؛ لأن الزوجة إنما دفعت المال لتتخلص من سلطان الزوج عليها، ولا يتم لها ذلك، إلا إذا كان الطلاق الواقع عليها بائنًا، وإذا وقع بائنًا، فلها النفقة عند الحنفية ·

فإذا خالعت الزوجة زوجها في مقابل إبرائه من نفقة العدة، صح الخلع، وبرئ الزوج من النفقة، وإن كانت النفقة غير معلومة؛ لأن هذه الجهالة يسيرة، والجهالة اليسيرة لا تضر في الخلع؛ ولأن المرأة بهذا الخلع تسقط حقها في المطالبة بنفقتها مدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت