بعد الولادة · قال القاضي: وهذه الرواية أصح (2) ·
وقال ابن حزم: ولا نفقة ولا سكنى للمتوفى عنها زوجها، وقال: ولم يصح في وجوب السكنى للمتوفى عنها أثر أصلًا؛ لأن المنزل لا يخلو من أن يكون ملكًا للميت، أو ملكًا لغيره، فإن كان ملكًا لغيره -وهو مكترى أو مباح- فقد بطل العقد بموته، فلا يحل لأحد سكناه إلا بإذن صاحبه، وطيب نفسه، وإن كان ملكًا للميت فقد صار للغرماء أو الورثة، أو للوصية، فلا يحل لها مال الغرماء، والورثة، والموصى لهم، وإنما لها منه مقدار ميراثها إن كانت وارثة فقط، وهذا برهان قاطع لائح، وما عدا هذا فظلم لا خفاء فيه (3) ·
رابع عشر: المعتدة من نكاح فاسد أو بشبهة:
إذا كانت الزوجة معتدة من زواج فاسد أو شبهة، فلا نفقة لها عند الجمهور، إذ لا نفقة لها في الزواج الفاسد، ولا نفقة لها في أثناء العدة منه·
قال الحنفية: لا نفقة على مسلم في نكاح فاسد؛ لانعدام سبب الوجوب، وهو حق الحبس الثابت للزوج عليها، بسبب النكاح؛ لأن حق الحبس لا يثبت في النكاح الفاسد، وكذا النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة، وكذا في عدة منه، إن ثبت حق الحبس؛ لأنه لم يثبت بسبب النكاح لانعدامه، وإنما يثبت لتحصين الماء؛ ولأن حال العدة لا يكون أقوى من حال النكاح، فلما لم تجب في النكاح، فلأن لا تجب في العدة أولى (1) ·
فلو غاب رجل عن زوجته فتزوجت بآخر، ودخل بها وفرق بينهما بعد عود الأول، فلا نفقة لها في عدتها، لا على الأول، ولا على الثاني؛ لأنها معتدة من وطء الثاني بعقد فاسد، فلا نفقة لها عليه، ولا على زوجها؛ لأنها منعت نفسها بمعنى من جهتها (2) ·
وقال الشافعية: وإن نكح امرأة نكاحًا فاسدًا، ودخل بها، وفرق بينهما، لم تجب لها السكنى؛ لأنها إذا لم تجب مع قيام الفراش، واجتماعهما على النكاح فلأن لا تجب مع زوال الفراش والافتراق أولى· وأما النفقة فإنها إن كانت حائلًا لم تجب؛ لأنها إذا لم تجب في العدة عن نكاح صحيح، فلأن لا تجب في العدة عن نكاح فاسد أولى · وإن كانت حاملًا، فعلى القولين: إن قلنا إن النفقة للحامل لم تجب؛ لأن حرمتها في النكاح الفاسد غير كاملة، وإن قلنا إنها تجب للحمل وجبت؛ لأن الحمل في النكاح الفاسد كالحمل في النكاح الصحيح (3) ·