فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 64

العاقد (1) ·

قال الحنفية: ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها سواء كانت حاملًا أو غير حامل؛ لأن احتباسها ليس لحق الزوج، بل لحق الشرع، فإن التربص عبادة منها، ألا ترى أن معنى التعرف عن براءة الرحم ليس بمراعى فيه، حتى لا يشترط فيها الحيض، فلا تجب نفقتها عليه؛ ولأن النفقة تجب شيئًا فشيئًا، ولا ملك له بعد الموت، فلا يمكن إيجابها في ملك الورثة؛ ولأن المتوفى غالبًا يترك شيئًا فترث منه زوجته، فتنفق على نفسها مما ورثته منه (2) ·

وقال المالكية: إذا مات الرجل عن امرأته، فلا نفقة لها من ماله، حائلًا كانت أم حاملًا، فإذا وضعت حملها كان رضاع الولد في ماله، وإن لم يكن له مال، فرضاعه في بيت مال المسلمين، وليس على أحد من ورثة أبيه رضاعة، وليس على أمه رضاعة، موسرة كانت أو معسرة، إلا أن لا يقبل الرضاعة من غيرها، فيلزمها إرضاعه · إلا أن مالكًا قال: تجب لها السكنى مدة العدة، لو كان المسكن مملوكًا للزوج، أو كان غير مملوك له، ولكنه دفع أجرته قبل وفاته، فإن لم يكن مملوكًا له، أو لم يدفع أجرته قبل وفاته، فلا تجب لها السكنى (3) ·

قال الشافعية: إن كانت الزوجة معتدة عن الوفاة لم تجب لها النفقة؛ لأن النفقة إنما تجب للمتمكن من الاستمتاع، وقد زال التمكين بالموت، أو بسبب الحمل، والميت لا يستحق عليه حق لأجل الولد · وهل تجب لها السكنى؟ فيه قولان، أحدهما: لا تجب وهو اختيار المزني؛ لأنه حق يجب يومًا بيوم، فلم تجب في عدة الوفاة كالنفقة · والثاني: تجب لما روت فريعة بنت مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اعتدي في البيت الذي أتاك فيه وفاة زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله، أربعة أشهر وعشرًا) (1) ؛ ولأنها معتدة عن نكاح صحيح فوجب لها السكن كالمطلقة ·

وقال الحنابلة: فأما المعتدة من الوفاة، فإن كانت حائلًا، فلا سكنى لها ولا نفقة؛ لأن النكاح قد زال بالموت، وإن كانت حاملًا، ففيها روايتان، إحداهما: لها السكنى والنفقة؛ لأنها حامل من زوجها، فكانت لها السكنى والنفقة، كالمفارقة في الحياة · والثانية: لا سكنى لها ولا نفقة؛ لأن المال قد صار للورثة، ونفقة الحامل وسكناها إنما هو للحمل أو من أجله، ولا يلزم ذلك الورثة؛ لأنه إن كان للميت ميراث، فنفقة الحمل من نصيبه، وإن لم يكن له ميراث، لم يلزم وارث الميت الإنفاق على حمل امرأته كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت