فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 64

قال ابن القيم: المطلقة البائن لا نفقة لها ولا سكنى، بسنة رسول الله، بل موافقة لكتاب الله، وهي مقتضى القياس، ومذهب فقهاء الحديث (3) ·

وقال الشافعية: فإن طلقها طلاقًا بائنًا وجب لها السكنى في العدة حائلًا كانت أو حاملًا؛ لقوله عز وجل: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم (4) ، وأما النفقة فإنها إن كانت حائلًا لم تجب، وإن كانت حاملًا وجبت؛ لقوله تعالى: وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن (5) · فأوجب النفقة مع الحمل، فدل على أنها لا تجب مع عدم الحمل (6) ·

وقال المالكية: إن لها السكنى ولا نفقة لها، واستدلوا بما رواه مالك في موطئه من حديث فاطمة، وفيه: فقال رسول الله: (ليس لك عليه نفقة) (1) · وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيها إسقاط السكنى، فبقي على عمومه في قوله تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم، وعللوا أمره عليه الصلاة والسلام لها بأن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، بأنه كان في لسانها بذاءة (2) ·

قال ابن عبد البر: والمبتوتة لها السكنى ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملًا، فإن كانت حاملًا كان لها السكنى والنفقة، وكل مطلقة بائن كالمختلعة وغيرها فهي بمنزلة المبتوتة، والسكنى لكل مطلقة حامل أو غير حامل، مبتوتة وغير مبتوتة، ولا سكنى ولا نفقة لمطلقة لا عدة عليها، وهي التي لم يدخل بها (3) ·

وذهب ابن حزم أن المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ولا سكنى · وقال: لعمري لو لم يأت أثر لكان الواجب أن لا نفقة لمبتوتة ولا سكنى؛ لأنها أجنبية، ليست بزوجة، فلا حق لها في ماله - لا في إسكان، ولا في نفقة، والعدة شيء ألزمها الله إياها، لا مدخل للزوج في إسقاطه ولا الزيادة فيه (4) · ومما سبق يتبين أن الحنفية أوجبوا للمبتوتة النفقة والسكنى، ولم يوجب الحنابلة والظاهرية لها شيئًا على عكس الحنفية، وأوجب المالكية والشافعية لها السكنى دون النفقة ·

ثالث عشر: المعتدة من وفاة:

إذا كانت المرأة معتدة لوفاة زوجها، فلا تجب لها النفقة بأنواعها المختلفة باتفاق الأئمة الأربعة؛ لأنه لا سبيل لإيجاب النفقة على الزوج لانتهاء ملكه بالوفاة، ولا سبيل لإيجابها على الورثة؛ لأنها من آثار عقد الزواج، وعقد الزواج عقد شخصي بين الزوجة وزوجها المتوفى، ولا يسوغ إيجاب شيء من آثار العقد الشخصي على غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت