فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 64

فكذلك النفقة، وباستحقاق السكنى يتبين بقاء ملك اليد للزوج عليها، ما دامت في العدة، وكما يثبت استحقاق النفقة بسبب ملك اليمين، يثبت بسبب ملك اليد · فإذا ثبت أن النفقة لها، قلنا لابد من سبب لاستحقاق النفقة بينها وبين الزوج، ولا سبب لذلك سوى العدة (1) · وبما سبق قال ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، والثوري، والحسن بن صالح، وعمر، وابن مسعود (2) ·

وقال الحنابلة: إن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا فلا نفقة لها، وفي السكنى روايتان إحداهما: لها ذلك · والثانية: لا سكنى لها ولا نفقة، وهي ظاهر المذهب وهو قول علي، وابن عباس، وجابر، وعطاء، وطاووس، والحسن، وعكرمة، وميمون بن مهران، وإسحاق، وأبي ثور، وداود· واستدلوا على أنها ليس لها نفقة ولا سكنى بقول فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها أن ليس لك عليه نفقة ولا سكنى وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك (3) ·

وفي لفظ فقال لها رسول الله: (انظري يا ابنة قيس، إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة، فإذا لم يكن له عليها الرجعة، فلا نفقة ولا سكنى) (4) ·

قال ابن عبد البر: من طريق الحجة وما يلزم فيها، قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو المبين عن الله مراده، ولا شيء يدفع ذلك، ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم (5) ·

وقال الحنابلة عن قول عمر: وأما قول عمر ومن وافقه، فقد خالفه علي وابن عباس، ومن وافقهما والحجة معهم، ولو لم يخالفه أحد منهم لما قبل قوله المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وعلى غيره، ولم يصح عن عمر أنه قال: لا ندع كتاب ربنا، وسنة نبينا، لقول امرأة، فإن أحمد أنكره، وقال: أما هذا فلا، ولكن قال: لا نقبل في ديننا قول امرأة، وهذا أمر يرده الإجماع، على قبول قول المرأة في الرواية، فأي حجة في شيء يخالفه الإجماع، وترده السنة ويخالفه فيه علماء الصحابة ·

قال إسماعيل بن إسحاق: نحن نعلم أن عمر لا يقول: لا ندع كتاب ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله، والذي في الكتاب أن لها النفقة إذا كانت حاملًا، بقوله سبحانه: وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن (1) · وأما غير ذوات الحمل، فلا يدل الكتاب إلا على أنهن لا نفقة لهن؛ لاشتراطه الحمل في الأمر بالإنفاق (2) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت