أو الإبراء) · ولم يفرق القانون بين ما إذا كان الزوج موسرًا أو معسرًا ولا بين ما إذا كان فرض النفقة بالاتفاق أو بحكم القاضي أو بدونهما، ولا بين ما إذا كانت الزوجة مأذونًا لها بالاستدانة أم لا، فلا تسقط النفقة بالإعسار وتكون دينًا ·
ثاني عشر: المطلقة ثلاثًا (المعتدة بعد الطلقة الثالثة) :
اختلف الفقهاء في إسقاط نفقة المبتوتة: فقال الحنفية لها النفقة والعدة، فقد جاء عندهم: ولكل مطلقة بثلاث أو واحدة السكنى والنفقة ما دامت في العدة، أما المطلقة الرجعية فلأنها في بيته منكوحة له كما كانت من قبل، وإنما أشرف النكاح على الزوال عند انقضاء العدة، وذلك غير مسقط للنفقة ·
وأما المبتوتة فلها النفقة والسكنى ما دامت في العدة، وقالوا عن حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها عندما طلقها زوجها ثلاثًا، فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى (2) · قالوا: إن في صحة هذا الحديث كلامًا، فإنه روى أن زوج فاطمة أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه كان إذا سمع منها هذا الحديث رماها بكل شيء في يده ·
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (تلك المرأة فتنت العالم -أي بروايتها هذا الحديث) (1) ·
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، حفظت أم نسيت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (للمطلقة ثلاثًا النفقة والسكنى ما دامت في العدة ) ) (2) ·
وتأويل الحديث عندهم من وجهين:
أحدهما: أن زوجها كان غائبًا، فإنه خرج إلى اليمن، ووكل أخاه بأن ينفق عليها خبز الشعير، فأبت هي ذلك، ولم يكن الزوج حاضرًا ليقضى عليه بشيء آخر ·
الثاني: أنها كنت بذيئة اللسان، على ما روي أنها كانت تؤذي أحماء زوجها حتى أخرجوها، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم رضي الله عنه فظنت أنه لم يجعل لها نفقة، ولا سكنى، ثم لا خلاف في استحقاقها السكنى، فإنه منصوص عليه، بقوله تعالى: لا تخرجوهن من بيوتهن (3) ، وقال تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم (4) · فقال علماؤنا: النفقة والسكنى كل واحد منهما حق مالي مستحق لها بالنكاح، وهذه العدة حق من حقوق النكاح، فكما يبقى باعتبار هذا الحق ما كان لها من استحقاق السكنى،