الحاضر ·
وإن كان الزوج غائبًا، ولم يترك لها شيئًا ولا وكل وكيلًا بها، ولا أسقطت عنه النفقة حال غيبته، فإنه يطلق عليه للعسر بالنفقة دخل بها أو لم يدخل، دعي إلى الدخول بها أو لم يدخل على المعتمد في المذهب المالكي، إلا إذا كان له مال ظاهر فرضت لها فيه (1) ·
ويرى ابن حزم أن النفقة تسقط عن الزوج بإعساره، وأن الزوجة يلزمها النفقة على زوجها إن كان عاجزًا وكانت غنية ·
قال ابن حزم: ومن منع النفقة والكسوة وهو قادر عليها -فسواء كان غائبًا أو حاضرًا هو دين في ذمته، يؤخذ منه أبدًا، ويقضى لها به في حياته وبعد موته ··· فمن قدر على بعض النفقة والكسوة، فسواء قل ما يقدر عليه أو كثر، الواجب أن يقضى عليه بما قدر، ويسقط عنه ما لا يقدر، فإن لم يقدر على شيء من ذلك سقط عنه، ولم يجب أن يقضى عليه بشيء، فإن أيسر بعد ذلك قضي عليه من حين يوسر، ولا يقضى عليه بشيء مما أنفقته على نفسها من نفقة أو كسوة مدة عسره؛ لقوله: لا يكلف الله نفسهًا إلا وسعها (2) · وقوله تعالى: لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها (3) · فصح يقينًا أن ما ليس في وسعه، ولا آتاه الله إياه، فلم يكلفه الله عز وجل إياه، وما لم يكلفه الله تعالى فهو غير واجب عليه، وما لم يجب عليه فلا يجوز أن يقضى عليه به أبدًا أيسر أو لم يوسر · وهذا بخلاف ما وجب لها من نفقة أو كسوة فمنعها إياها -وهو قادر عليها- فهذا يؤخذ به أبدًا أعسر أو لم يعسر؛ لأن الله تعالى كلفه إياه، فهو واجب عليه، فلا يسقطه عنه إعساره، لكن يوجب الإعسار أن ينظر إلى ميسرة ·
ولو أن الزوج يمنعها النفقة أو الكسوة أو الصداق ظلمًا، أو لأنه فقير لا يقدر لم يجز لها منع نفسها منه من أجل ذلك؛ لأنه وإن ظلم فلا يجوز لها أن تمنعه حقًا له قبلها، إنما لها أن تنتصف من ماله -إن وجدته له- بمقدار حقها، فإن عجز الزوج عن نفقة نفسه وامرأته غنية، كلفت النفقة عليه، ولا ترجع بشيء من ذلك عليه إن أيسر (1) ·
إذن يرى المالكية والظاهرية أن النفقة تسقط بالإعسار، ويرى الشافعية والحنابلة، أنها لا تسقط ويجوز لها طلب التفريق، ويرى الحنفية أنها لا تسقط ولا يجوز لها طلب التفريق للإعسار · وأما القانون فقد نصت المادة الأولى منه على أنه: (تعتبر نفقة الزوجة دينًا على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه، ولا تسقط إلا بالأداء