فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 64

عن الوطء · وإذا اختارت المقام فلها تمكينه، وتكون النفقة دينًا في ذمته ما لم تمنع نفسها؛ لأن ذلك واجب على الزوج، فإذا رضيت بتأخير حقها فهو في ذمته، كما لو رضيت بتأخير مهرها، ولها المقام على النكاح، ومنعه من نفسها، فلا يلزمها تمكينه، ولا الإقامة في منزله، وعليه ألا يحبسها، بل يدعها تكتسب، ولو كانت موسرة؛ لأنه لم يسلم لها عوض الاستمتاع (5) ·

والتفريق عند الشافعية والحنابلة بالإعسار فسخ لا طلاق، وعند المالكية طلاق ·

وقال المالكية: إن واجبات الزوجة من نفقة وما معها تسقط عن الزوج بإعساره، أي في ذمته فقط، وسواء دخل بها أم لا، لقوله تعالى: لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها (1) · وهذا معسر لم يؤته شيئًا، فلا يكلف بشيء، وإذا سقطت فأنفقت على نفسها شيئًا في زمن إعساره، فإنها لا ترجع عليه بشيء من ذلك؛ لأنها ساقطة عنه في هذه الحالة، وتحمل على التبرع، وسواء كان في حال الإنفاق حاضرًا أو غائبًا، والمراد بالسقوط عدم اللزوم؛ لانتفاء تكليفه حين العسر · وإذا أعسر بعد أن كان موسرًا فإن ما تجمد لزوجته في زمن اليسر من نفقة، فإنه باقٍ في ذمته كسائر الديون، تأخذه منه إذا أيسر، سواءً كان فرضه حاكم أم لا، وللزوجة إن عجز الزوج عن النفقة الحاضرة أو المستقبلة الخيار في المقام معه على ذلك أو الفسخ ·

وللزوجة طلب فسخ النكاح إن عجز زوجها عن النفقة الحاضرة، ولم تعلم الزوجة حال العقد فقره وإعساره، فإن كانت قد علمت فليس لها الفسخ، ولو أيسر بعده ثم أعسر مدة ثانية · وللزوج الذي طلق عليه لعسره رجعتها إن وجد في العدة يسارًا يقوم بواجب مثلها عادة، لا دونه فلا رجعة، بل لا تصح (2) ·

وقال الصاوي: إذا امتنع الزوج من النفقة وطولب بها فإما أن يدعي الملاءة، ويمتنع من الإنفاق، وإما ألا يجيب بشيء، وإما أن يدعي العجز، فإن لم يجب بشيء طلق عليه حالًا، وإن قال أنا موسر ولكن لا أنفق فقيل يعجل عليه الطلاق، وقيل يحبس وإذا حبس ولم ينفق طلق عليه، وهذا كله إذا لم يكن له مال ظاهر، وإلا أخذ منه، فإن ادعى العجز، فإما أن يثبت، أو لا، فإن لم يثبت العجز قيل له طلق أو أنفق، فإن امتنع من الطلاق والإنفاق تلوم له (أمهل) ثم طلق عليه، وقيل يطلق عليه حالًا من غير تلوم وهو المعتمد، وإن أثبت عسره تلوم له (أمهل) ثم طلق عليه، وما سبق في الزوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت