قال الشافعية: وإذا أعسر الزوج بنفقة المعسر، فلها أن تفسخ النكاح؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: (يفرق بينهما) (1) ؛ لأنه إذا ثبت لها الفسخ بالعجز عن الوطء والضرر فيه أقل، فلأن يثبت بالعجز عن النفقة والضرر فيه أكثر أولى، وإن أعسر ببعض نفقة المعسر ثبت لها الخيار؛ لأن البدن لا يقوم بما دون المد، وإن أعسر بما زاد على نفقة المعسر، لم يثبت لها الفسخ؛ لأن ما زاد غير مستحق مع الإعسار، وإن أعسر بالأدم لم يثبت لها الفسخ؛ لأن البدن يقوم بالطعام من غير أدم، وإن أعسر بالكسوة ثبت لها الفسخ؛ لأن البدن لا يقوم بغير الكسوة، كما لا يقوم بغير القوت، وإن أعسر بنفقة الخادم لم يثبت لها الفسخ؛ لأن النفس تقوم بغير الخادم، وإن أعسر بالمسكن ففيه وجهان ·
وإذا ثبت لها الفسخ واختارت المقام معه، ثبت لها في ذمته ما يجب على المعسر من الطعام والأدم والكسوة ونفقة الخادم، فإذا أيسر طولب بها؛ لأنها حقوق واجبة عجز عن أدائها، فإذا قدر طولب بها كسائر الديون، ولا يثبت لها في الذمة ما لا يجب على المعسر من الزيادة على نفقة المعسر؛ لأنه غير مستحق (2) ·
وجاء في الإقناع عند الشافعية كذلك: وإن أعسر الزوج بنفقتها المستقبلة؛ لتلف ماله مثلًا، فإن صبرت وأنفقت على نفسها من مالها أو مما اقترضته، صار دينًا عليه، وإن لم يفرضها القاضي كسائر الديون المستقرة، فإن لم تصبر فلها فسخ النكاح، أما لو أعسر بنفقة ما مضى فلا فسخ على الأصح (3) ·
وقال الشافعي: (وإذا فرق بينهما ثم أيسر لم ترد عليه، ولا يملك رجعتها في العدة إلا أن تشاء هي بنكاح جديد) (1) ·
وقال الحنابلة: وإذا أعسر الزوج بنفقة القوت، أو أعسر بالكسوة -أي كسوة المعسر- أو أعسر ببعض نفقة المعسر، أو كسوته، أو أعسر بمسكن معسر، أو صار لا يجد النفقة إلا يومًا دون يوم، فلها فسخ النكاح من زوجها المعسر، وخيرت على التراخي بين الفسخ من غير انتظار، وبين المقام معه على النكاح؛ لقوله تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان (2) · وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف، فتعين التسريح؛ ولقوله: (امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني) (3) · وعن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته؟ قال: يفرق بينهما · قال أبو الزناد لسعيد: سنة؟ قال سعيد: سنة (4) ؛ ولأن هذا أولى بالفسخ من الفسخ بالعجز