قال الكاساني: ولو فرض القاضي لها النفقة، ثم أخذها رجل كارهة، فهرب بها شهرًا، أو غصبها غاصب، لم يكن لها نفقة في المدة التي منعها؛ لفوات التسليم، لا لمعنى من جهة الزوج · وقال أبو يوسف: إن لها النفقة؛ لأن الفوات ما جاء من قبلها (2) ·
قال ابن عابدين: والفتوى على الأول؛ لأن فوات الاحتباس ليس منه؛ ليجعل باقيًا تقديرًا · أما لو ذهب بها على صورة الغصب، لكن برضاها فلا خلاف فيها، إذ لا شك في أنها ناشزة (3) ·
ولا يسقط حقها بذلك عند المالكية؛ لأنها مظلومة، وأما الهاربة خفية لمكان مجهول فإن نفقتها تسقط (4) ·
تاسعًا: المعقود عليها بعقد فاسد:
قال الكاساني: لا نفقة على مسلم في نكاح فاسد؛ لانعدام سبب الوجود، وهو حق الحبس الثابت للزوج عليها بسبب النكاح؛ لأن حق الحبس لا يثبت في النكاح الفاسد، وكذا النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة، وكذلك لا تثبت النفقة في عدة منه إن ثبت حق الحبس، لأنه لم يثبت بسبب النكاح لانعدامه، وإنما يثبت لتحصين الماء؛ ولأن حال العدة، لا يكون أقوى من حال النكاح، فلما لم تجب في النكاح الفاسد، فلأن لا تجب في العدة أولى (1) ·
وجاء في الفتاوى الهندية: ولا نفقة في النكاح الفاسد، ولا في العدة منه، ولو كان النكاح صحيحًا من حيث الظاهر ففرض القاضي لها النفقة، وأخذت ذلك شهرًا، ثم ظهر فساد النكاح بأن شهد الشهود أنها أخته من الرضاعة، وفرق القاضي بينهما رجع الزوج على المرأة بما أخذت، وأما إذا أنفق الزوج عليها مسامحة من غير فرض القاضي لها النفقة لم يرجع عليها بشيء (2) · وجاء كذلك في الفتاوى السابقة: أنهم أجمعوا على أن في النكاح بغير شهود تستحق الزوجة فيه النفقة · قال ابن عابدين: والظاهر أن الصواب لا تستحق، إذ لا شك أن النكاح بلا شهود فاسد، والنفقة إنما تستحق بالاحتباس ولا احتباس في الفاسد (3) ·
وجاء في المادة (271) من الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية: أن المنكوحة نكاحًا فاسدًا، والموطوءة بشبهة لا نفقة لهما إلا المنكوحة بلا شهود، فإذا فرض الحاكم لإحداهما نفقة قبل ظهور فساد النكاح وفرق بينهما، فللزوج الرجوع عليها بما أخذته