فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 64

منه بأمر الحاكم، لا بما أخذته بغير أمره (4) ·

قال الشيرازي: وإن سلمت إليه، ومكن من الاستمتاع بها في نكاح فاسد لم تجب النفقة؛ لأن التمكين لا يصح مع فساد النكاح، ولا يستحق ما في مقابلته · وقال: وإن نكح امرأة نكاحًا فاسدًا ودخل بها وفرق بينهما لم تجب لها السكنى؛ لأنها إذا لم تجب مع قيام الفراش واجتماعهما على النكاح، فلأن لا تجب مع زوال الفراش والافتراق أولى، وأما النفقة فإنها إن كانت حائلًا لم تجب؛ لأنها إذا لم تجب في العدة عند نكاح صحيح، فلأن لا تجب في العدة عن نكاح فاسد أولى، وإن كانت حاملًا فعلى القولين ·

وقال كذلك: إن تزوج امرأة ودخل بها، ثم انفسخ النكاح برضاع أو عيب، وجب لها السكن في العدة، وأما النفقة، فإنها إن كانت حائلًا لم تجب، وإن كانت حاملًا وجبت؛ لأنها معتدة عن فرقة في حال الحياة، فكان حكمها في النفقة والسكنى كالمطلقة (1) ·

قال ابن قدامة: ولا تجب النفقة على الزوج في النكاح الفاسد؛ لأنه ليس بينهما نكاح صحيح، فإن طلقها أو فرق بينهما قبل الوطء، فلا عدة عليها، وإن كان بعد الوطء، فعليها العدة، ولا نفقة لها ولا سكنى، إن كانت حائلًا؛ لأنه إذا لم يجب ذلك قبل التفريق، فبعده أولى (2) ·

مما سبق يتبين أن سبب وجوب نفقة الزوجة على زوجها هو العقد الصحيح، لكن بشرط وجود الاحتباس، فعقد الزواج ليس هو السبب المباشر في وجود نفقة الزوجة على زوجها كما هو الشأن في المهر، بل احتباس الزوج لزوجته، ودخولها في طاعته، ليتمكن من جني ثمرات زواجه، واستيفاء حقوق الزوجية، وعليه فإذا كان العقد فاسدًا، أو باطلًا، فلا نفقة للزوجة على زوجها؛ لأن شرط وجوب النفقة، أن يكون عقد النكاح صحيحًا، وكذلك فإن في العقد الفاسد والباطل، لم يتحقق سبب وجوب النفقة وهو الاحتباس المشروع المؤدي إلى المقصود من النكاح، وذلك لأن من تزوج امرأة بعقد فاسد، أو دخل بامرأة بشبهة، لم يجز له احتباسها، بل يجب عليهما أن يفترقا من تلقاء أنفسهما، وإلا فرق بينهما القاضي، ولكل واحد من المسلمين إذا علم بفساد العقد بين الزوجين، أن يرفع دعوى حسبة بالتفريق بينهما أمام القضاء (1) ·

عاشرًا: الإبراء عن النفقة ومضي الزمان:

قال الكاساني: وأما بيان ما يسقطها بعد وجوبها وصيرورتها دينًا في ذمة الزوج فالمسقط لها بعد الوجوب قبل صيرورتها دينًا في الذمة وهو مضي الزمان، من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت