فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 64

وقال المالكية: ولا تسقط نفقتها بحبسها في دين شرعي، ترتب عليها لا تقدر على أدائه؛ لأن المانع من الاستمتاع ليس من جهتها؛ وكذلك لا تسقط نفقتها بحبس زوجها في دين ترتب عليه لها أو لغيرها؛ لاحتمال أن يكون معه مال أو أخفاه، فيكون متمكنًا من الاستمتاع لعدم أدائه لما هو عليه (1) · وأما لو كان الحبس من جهتها، بأن كانت مماطلة، فإنها تسقط نفقتها (2) ·

وقال الشافعية: وتسقط نفقتها بحبسها ولو ظلمًا، ولو حبسها الزوج بدينه، فإن منعته منه عنادًا سقطت نفقتها، وإن كان لإعسار تسقط (3) ·

وقال الحنابلة: أي زوجة حبست عن زوجها، ولو كان حبسها ظلمًا سقطت نفقتها، لفوات التمكين المقابل للنفقة (4) ·

ونحن نرى أن حبس الزوجة ظلمًا، أو لسبب دين عليها وهي معسرة أن ذلك لا يسقط نفقتها كما ذهب إلى ذلك أبو يوسف والمالكية وبعض الزيدية؛ لأن فوات الاحتباس ليس من جهتها، ولا دخل لها فيه، فلا يسقط حقها في النفقة · أما إن كان حبسها بسبب جريمة ارتكبتها، أو بسبب دين ماطلت فيه، فلا تجب لها النفقة مدة الحبس؛ لأن فوات حق الزوج في الاحتباس بسبب من الزوجة، فيكون نشوزًا فيسقط حقها في النفقة ·

وقد أخذ القانون بأن نفقتها تسقط بحبسها، حيث جاء في المادة (1) من قانون الأحوال الشخصية: (ولا تجب النفقة للزوجة إذا ارتدت، أو امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق، أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج) · وجاء في المذكرة التفسيرية: (ثم أبان الاقتراح في الفقرة الرابعة أحوال سقوط نفقة الزوجة في حال امتناعها مختارة عن تسليم نفسها لزوجها بدون حق أو اضطرارها إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج كما إذا حبست ولو بغير حكم أو اعتقلت) ·

ومعلوم أنه إذا حبس الزوج في جريمة ارتكبها فلا تسقط نفقة زوجته عنه، أو كان الحبس بسبب دين لزوجته، أو كان الزوج مريضًا مرضًا يمنعه من الاتصال الجنسي بزوجته؛ لأن فوات الاحتباس بسبب من جهة الزوج، فلا يفوت به حق الزوجة في النفقة (1) ·

ثامنًا: اغتصاب الزوجة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت