فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 64

وللزوجة أن تقوم بأي عمل في منزلها بشرط ألا يتنافى هذا العمل مع حقوق الزوجية، وألا تؤدي هذه المهنة إلى إضعافها ونقصان جمالها، وللزوج أن يمنعها من ذلك العمل الذي يؤثر فيها، ولكنها لا تعد ناشزة إذا خالفته، ولا تسقط بذلك نفقتها؛ لأن الاحتباس موجود، وللزوج أن يؤدبها لعصيانها أمره، كما هو الشأن في كل الأمور التي تخالف الزوجة أمر زوجها فيها، وهي في بيته (3) ·

سابعًا: حبس الزوجة:

عند الحنفية: إذا حبست الزوجة بدين، فإما أن يكون الحابس لها غير الزوج، أو الزوج، فإن كان الأول فلا تجب لها النفقة، سواء كانت قادرة على أداء الدين أو غير قادرة؛ لأنها إذا كانت قادرة ففوات الاحتباس منها بالمماطلة، وإن كانت عاجزة عن أدائه ففوات الاحتباس ليس من الزوج، فلا تجب عليه نفقتها · ولا نفقة لها أيضًا إذا حبست بغير دين ولو كان حبسها ظلمًا؛ لأن المعتبر في سقوط نفقتها فوات الاحتباس، لا من جهة الزوج، وقد فات الاحتباس هنا لا من جهته، وهذا هو الصحيح ·

وقال أبو يوسف: إن كان حبسها بدين لا تقدر على أدائه، أو حبست ظلمًا تجب لها النفقة · وجاء في المادة (071) من الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية: (إذا حبست المرأة ولو في دين لا تقدر على إيفائه فلا يلزم زوجها نفقتها مدة حبسها إلا إذا كان هو الذي حبسها في دين له) · وإن كان الحابس لها هو الزوج، فلا تسقط نفقتها؛ لأن فوات الاحتباس من جهته، فكان باقيًا تقديرًا، فتجب النفقة (1) ·

وقال الكرخي من الحنفية: إنها إذا كانت محبوسة في دين من قبل النقلة، فإن كانت تقدر على أن تخلي بينه وبين نفسها فلها النفقة، وإن كانت في موضع لا تقدر على التخلية فلا نفقة لها؛ لأنها إذا كانت تقدر على أن توصله إليها، فالظاهر منها عدم المنع لو طالبها الزوج، وهذا تفسير التسليم، فإن لم يطالبها فالتقصير جاء من قبله، فلا يسقط حقها· وإن كانت لا تقدر على التخلية، فالتسليم فات بمعنى من قبلها وهو مماطلتها فلا تستوجب النفقة ·

ولو حبست بعد النقلة لم تبطل نفقتها، وذكر القدوري أن ما ذكره الكرخي في الحبس محمول على ما إذا كانت محبوسة لا تقدر على قضائه، فأما إذا كانت قادرة على القضاء فلم تقض، فلا نفقة لها وهذا صحيح؛ لأنها إذا لم تقض مع القدرة على القضاء وصارت كأنها حبست نفسها، فتصير بمعنى الناشزة (2) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت