التي تناسبها والتي يتطلبها المجتمع ويحتاج إليها فيها، ما دام هناك اتفاق بين الزوجين على العمل، وأن ذلك لا يتعارض مع الحياة الزوجية ولا يؤثر فيها، ووافق الزوج على عملها، فلقد كانت المرأة تخرج في الغزوات تجاهد وتقاتل وتداوي، وكانت المرأة تتعلم وتعلم، وكل ذلك في إطار الضوابط الشرعية، فإذا تزوجت المرأة فلها حقوق وعليها واجبات، والزوج الذي يمنع زوجته من العمل يتكلف النفقة على زوجته بما يليق بها من مطعم ومشرب وملبس ومسكن وخادم إن كانت تخدم في بيت أبيها ·
وإن المرأة لها أن تعمل ولها أن تسعى على نفسها وأولادها، فيما يناسبها وبالضوابط الشرعية إذا لم يكن لها عائل يعولها، أما إذا كان لها عائل يتكفل بها وبأولادها ولا يقصد في واجبه تجاه أسرته، وينفق عليها النفقة اللائقة بها، ومنع زوجته من العمل، فله ذلك؛ لأن ذلك حقه، ومقتضى عقد الزواج يعطيه ذلك، وعليها أن تطيعه فإذا لم تطعه سقطت نفقتها ·
اشتراط الزوجة العمل عند العقد:
فلو اشترطت الزوجة، حين العقد بقاءها في العمل الذي يضطرها إلى ترك البيت مدة ليلًا أو نهارًا فهذا الشرط فاسد عند الحنفية، فيلغى ولا يبطل العقد باشتراطه، وعلى هذا فللزوج أن يمنعها من العمل، فإن استمرت فيه كانت ناشزة فيسقط حقها في النفقة (1) ·
وقال المالكية: إن هذا الشرط صحيح لكنه مكروه؛ لأن فيه تحجيرًا على الرجل في معاشرة المرأة، كما لو شرطت عليه ألا يتزوج عليها، أو ألا ينقلها من دار أبيها أو من بلدها، فلا يلزم الوفاء به ولكن يستحب، وعلى هذا فللزوج أن يمنع المرأة من العمل، فإن لم تمتنع عنه كانت ناشزة، فيسقط حقها في النفقة (2) ·
وعند الشافعية هذا شرط فاسد فيلغى، فالعقد صحيح ويفسد الشرط؛ لأنه يخالف مقتضى العقد (1) ·
أما الحنابلة: فهذا الشرط صحيح عندهم؛ لأن الاحتباس الكامل حق للزوج، فيكون له أن يتنازل عنه بقبول بقاء المرأة في العمل بعد الزواج، وعلى هذا لا يكون للزوج أن يمنع المرأة من العمل، ولو منعها ولم تمتنع لا تكون ناشزة، فلا يسقط حقها في النفقة (2) ·