فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 64

وكان ينبغي أن ينص القانون على أن ذلك حق الرجل، فمتى أراد منها أن تمتنع عن العمل فله ذلك؛ لأن ذلك حقه على المرأة مقابل النفقة، وحق الرجل هنا هو تفرغ المرأة لبيته والذي عبر عنه الفقهاء جميعًا بالاحتباس، فإذا لم يتحقق الاحتباس على الوجه الكامل فلا نفقة، إلا إذا كان نقص الاحتباس بموافقته ورضاه ·

فقد يوافق أول الأمر على عملها ولكن قد جدت أمور في حياته تجعله لا يوافق على عملها، فقد يكون بياتها خارج بيتها، يؤثر في أولادها، أو يضعفها وينقص جمالها، أو عملها كسكرتيرة لكبار الموظفين أو مضيفة في الطائرة أو غير ذلك من الأعمال التي تجعلها تقضي وقتًا طويلًا خارج البيت مما يضيق به الرجل، وقد يرى القاضي عدم إساءة المرأة لهذا الحق، وعدم منافاة الخروج لمصلحة الأسرة، بينما يرى الزوج غير ذلك فيجب أن يحترم رأيه؛ لأن هذا حقه، وهناك عوامل نفسية قد لا يستطيع الزوج إثباتها أمام القاضي، وقد لا يريد إحراج زوجته ولا ينبغي أن يقال: إن القانون قد اشترط لوجوب نفقتها هنا عدم إساءتها لهذا الحق، وعدم إضرار الخروج بمصلحة الأسرة، ومن ثم فلا يكون من حق الرجل بعد ذلك الاعتراض على خروجها، ولا الامتناع عن الإنفاق عليها، فإن امتنع عنه أجبر قانونًا (2) ·

إن الرجل قد يطلب من زوجته ترك العمل لا بسبب شك في سلوكها، ولكن لتضرره من عملها دون رغبته، أو لأن الجو المحيط بها في العمل يكون غير لائق بها ولا به، أو قد يريدها لمؤانسته في بيته إذا كان عمله يتطلب أن يمكث كثيرًا في البيت، كأن يكون قاضيًا أو أستاذًا جامعيًا، أو أن تقوم على أولاده ورعاية بيته أو غير ذلك، فكيف إذا طلب الزوج ذلك، واستخدم حقه الشرعي؛ يقال له ليس ذلك لك قانونًا ما دامت لم تسئ استعمال حقها، وطالما وافقت على عملها من قبل (1) · فكان على القانون ألا يهمل الجوانب النفسية للرجل، وأن يجعل حق الاحتباس حقًا كاملًا للرجل على زوجته، وأن مجرد تضرر الزوج من عمل زوجته دون رغبته يسقط نفقتها، طالما أنه غير متعسف والقرائن تدل على أنه غير متعسف في منعها وأن بيتها يحتاجها، ولكن القانون لم يجعل للزوج أن يمنعها إلا في أضيق الحدود ·

ولا يفهم مما قلناه أن ذلك انحياز إلى جانب الرجل، ولكن ذلك حق الرجل في الاحتباس، وكل حالة تقدر بقدرها، ولا يفهم من ذلك أن الإسلام يضيق على المرأة أو أن الإسلام يمنع عمل المرأة، إن المرأة في الإسلام شريكة الرجل، وتعمل كل الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت