والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضي به الشرع) · ولذا فقد جاء هذا النص في فقرته الأخيرة بما ذهب إليه مذهب الزيدية من أن ثمن الأدوية وأجرة الطبيب من نفقة الزوجة، وعدل المشروع بهذا عن مذهب الحنفية في هذا الموضع (1) ·
سادسًا: عمل الزوجة:
أصبحت المرأة في عصرنا الحاضر تخرج للعمل بصورة أوسع مما كانت عليه في العصور المتقدمة، فأصبحت تشارك الرجل في جميع الأعمال، والإسلام لا يمنع خروج المرأة للعمل طالما أن المجتمع يحتاج إلى عملها، وطالما أنها تخرج بالضوابط الشرعية وتعمل فيما يناسب أنوثتها، وطالما أن هناك ضرورة لخروجها، وأن ذلك لا يؤثر في حياتها الزوجية، وأن يكون خروجها بموافقة زوجها ·
فإذا كان للمرأة حرفة كأن تكون طبيبة أو مدرسة أو محامية أو ممرضة ونحو ذلك من الأعمال التي تستدعي أن تقضي نهارها أو بعضه، أو الليل أو بعضه خارج البيت، وإن الزوج قد رضي بهذا الخروج ولم يمنعها من العمل واستمرت في عملها وجبت لها النفقة؛ لأن احتباس الزوجة حق للزوج، فله أن يتنازل عنه؛ لأنه برضاه، وقد أسقط حقه في الاحتباس الكامل، واكتفى منه بالناقص (2) ·
أما إذا لم يرض الزوج باحتراف زوجته، ونهاها عن الخروج للعمل من مبدأ الحياة الزوجية، وخرجت للعمل بدون رضاه، ولم تمتثل، فإن ذلك يسقط حقها في النفقة؛ لأن وجوب النفقة منوط باحتباس الزوجة احتباسًا كاملًا لمصالح الزوج، وخروجها للعمل بدون رضاه يخل بهذا الاحتباس، فلا يكون لها حق في النفقة؛ ولأن الاحتباس في هذه الحالة ناقص غير كامل، فلو سلمت المرأة نفسها بالليل دون النهار أو عكسه، فلا نفقة لنقص التسليم (1) ·
أما إذا رضي الزوج بعملها أول الأمر، ثم بعد ذلك رجع وطلب منها الامتناع عن العمل، لما يترتب عليه من اضطراب الحياة الزوجية، أو حاجته إلىها، أو جدت أمور في الحياة الزوجية تستدعي وجودها في منزلها، أو أن العمل لا يليق بها أو بزوجها، ولم تجبه إلى طلبه ولم تمتنع عن العمل سقطت نفقتها؛ لأن عملها بعد نهي الزوج يعد نشوزًا منها، والنشوز يسقط حق الزوجة في النفقة، فما دام الزوج لم يقصر في النفقة، وعنده القدرة على متطلبات الحياة، وهناك ضرورة تستدعي وجودها في منزلها، أو لم تكن ثم ضرورة ورأى الزوج أن من الأفضل بقاءها في منزلها، كان له ذلك، ووجب