فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 64

مريضًا مرضًا خفيفًا يمكن معه الاستمتاع، ومع الشديد الذي لا يمكن معه الاستمتاع، ولم يبلغ صاحبه حد السياق على مذهب المدونة خلافًا لمذهب سحنون، فتسقط نفقتها إذا كانت مريضة مرضًا شديدًا (2) ·

وعند الحنفية: إذا كانت الزوجة مريضة مرضًا يمنعها من الانتقال إلى بيت الزوج فلا نفقة لها باتفاق الحنفية، حيث لا يمكن احتباسها وهو المقابل للنفقة · أما إذا كان المرض لا يمنعها من الانتقال إلى بيت الزوج فالمفتى به عندهم، أنه يجب لها النفقة بعد انتقالها بالفعل إلى بيت الزوجية، أو عدم ممانعتها في الانتقال وإن لم تنتقل إليه؛ لأن المرض طارئ يمكن زواله، وعقد الزواج عقد للدوام فلا يسقط الحق الدائم بعارض من العوارض لا دخل للزوجة فيه (3) ·

وهذا إذا كان المرض سابقًا على الزفاف، فإن جاءها المرض بعده فلا تسقط نفقتها، فتستحق النفقة إذا كانت مريضة مرضًا يحول دون معاشرتها متى انتقلت إلى بيت الزوج، سواء مرضت الزوجة عند الزوج بعد الزفاف، والانتقال إلى منزله، أو كانت مريضة حين انتقالها إليه، وذلك لأنه بالانتقال قد تحقق التسليم، وهو شرط وجوب النفقة، وإن وجود الزوجة في بيت الزوج فيه منفعة، فإنه يستأنس بها، ويمسها، وتحفظ البيت، ولوجود التمكين من بعض الاستمتاع كما في الحائض والنفساء، ثم إن المرض طارئ وقتي، لا دخل للزوجة فيه، فهو كالحيض والنفاس، وليس من المروءة ولا من حسن المعاشرة بين الزوجين أن يكون هذا المرض الطارئ حائلًا دون الإنفاق عليها ·

وقال الحلواني: قالوا إذا مرضت مرضًا لا يمكن الانتفاع بها بوجه من الوجوه تسقط النفقة، وإن كان مرضًا يمكن الانتفاع بها بنوع انتفاع لا تسقط (1) ·

وعند الظاهرية لما كان وجوب النفقة عندهم بمجرد العقد بغض النظر عن انتقالها إلى بيت الزوجية أو عدم انتقالها إليه، فإن هذا يقتضي بداهة عدم تأثير مرض الزوجة على حقها في النفقة لدى زوجها ·

فإن ذهبت الزوجة إلى بيت أهلها، فمرضت عند أهلها، أو كانت مريضة في بيت الزوج، ثم انتقلت إلى بيت أهلها لتمرض فيه، لا تسقط نفقتها إلا إذا طلب الزوج منها أن تعود إلى بيته، وكانت تستطيع العودة إليه، فامتنعت، فلا نفقة لها لتحقق النشوز منها في هذه الحالة · أما إذا كانت مريضة مرضًا لا تستطيع معه الرجوع إلى بيت زوجها، فلها النفقة؛ لأن إجابة طلب الزوج في العودة غير ممكنة، فلا تسقط نفقتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت