خامسًا: مرض الزوجة:
اتفق الفقهاء على أنها إذا مرضت قبل الزفاف، ولا يمكنها الانتقال إلى بيت الزوج فلا تستحق النفقة؛ لأن الاحتباس غير ممكن، ولا يتأتى الاستعداد له ·
قال الشافعي: ولو دخلت عليه فمرضت مرضًا لا يقدر على إتيانها معه كانت عليه نفقتها، وكذلك إن كان يقدر على إتيانها إذا لم تمتنع من أن يأتيها إن شاء، وكذلك لو كانت لم تدخل عليه وخلت بينه وبين نفسها كانت عليه نفقتها · ولو أصابها شيء في الفرج يضر بالجماع ضررًا شديدًا منع من جماعها إن شاءت، وأخذ بنفقتها إلا أن يشاء أن يطلقها، وكذلك لو ارتتقت فلم يقدر على أن يأتيها أبدًا بعد ما أصابها أخذ بنفقتها، من قبل أن هذا عارض لها، لا منع منها لنفسها، وقد جومعت، وكانت ممن يجامع مثلها (1) ·
وقال الشيرازي: وإن سلمت وهي مريضة أو رتقاء أو نحيفة لا يمكن وطؤها، أو الزوج مريض، أو مجبوب، أو حسيم لا يقدر على الوطء وجبت النفقة؛ لأنه وجد التمكين من الاستمتاع، وما تعذر فهو سبب لا تنسب إلى التفريط (2) ·
وجاء في مغني المحتاج: ولا يسقط النفقة عذر يمنع الجماع عادة كمرض، ورتق، وقرن، وضنى (بالفتح والقصر مرض مدنف) وحيض ونفاس وجنون، وإن قارنت تسليم الزوج؛ لأنها أعذار بعضها يطرأ ويزول، وبعضها دائم، وهي معذورة فيها، وقد حصل التسليم الممكن، ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه (3) ·
وعند الحنابلة قال ابن قدامة: وإن بذلت الرتقاء، أو الحائض، أو النفساء، أو النضوة الخلق (الهزيلة) التي لا يمكنه وطؤها أو المريضة تسليم نفسها، ولو تعذر وطؤها لذلك، لزمته نفقتها؛ وإن حدث بها شيء من ذلك المرض أو غيره عنده لم تسقط نفقتها؛ لأن الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها (4) ·
ولو بذلت الصحيحة الاستمتاع بما دون الفرج لم تجب نفقتها، لكن لو امتنعت من التسليم وهي صحيحة، ثم حدث لها مرض فبذلت التسليم فلا نفقة لها ما دامت مريضة، عقوبة عليها بمنعها نفسها في حالة التمكين من الاستمتاع بها فيها، وبذلها في ضدها، ولو منعت نفسها من التسليم لم يكن لها النفقة؛ لأنه امتناع من جهتها، فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغرها (1) ·
وعند المالكية: تجب النفقة على الزوج لزوجته بأن كانا صحيحين أو كان أحدهما