فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 64

لو منعه أولياؤها من تسليم نفسها (3) ·

وقال ابن حزم: وينفق الرجل على امرأته من حين يعقد نكاحها، دعي إلى البناء، أو لم يدع -ولو أنها في المهد-، ناشزًا كانت أو غير ناشز، غنية كانت أو فقيرة ··· (4) · فابن حزم يوجب للصغيرة حتى ولو كانت في المهد النفقة على زوجها من حين العقد · وهذا لا يتصور؛ لأن النفقة منوطة بالاحتباس مع إمكان استيفاء الأحكام، وهذا غير متصور في مثل هذه الصغيرة ·

أما الكبيرة: فلها النفقة عند الحنفية، قال السرخسي: وإن كانت قد بلغت مبلغًا يجامع مثلها فلها النفقة على زوجها صغيرًا كان زوجها أو كبيرًا؛ لأنها مسلمة نفسها في منزله، مفرغة نفسها لحاجته، وإنما الزوج هو الممتنع من الاستيفاء لمعنى فيه، فلا يسقط به حقها في النفقة (5) ·

قال ابن قدامة: إذا كانت المرأة كبيرة يمكن الاستمتاع بها، فمكنته من نفسها، أو بذلت تسليمها، ولم تمنع نفسها، ولا منعها أولياؤها، فعلى زوجها الصبي نفقتها، وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر: لا نفقة لها · وهو قول مالك؛ لأن الزوج لا يتمكن من الاستمتاع بها، فلم تلزمه نفقتها كما لو كانت غائبة أو صغيرة ·

وقال ابن قدامة: ولنا أنها سلمت نفسها تسليمًا صحيحًا، فوجبت لها النفقة، كما لو كان الزوج كبيرًا، ولأن الاستمتاع بها ممكن، وإنما تعذر من جهة الزوج، كما لو تعذر التسليم لمرضه أو غيبته · وفارق ما إذا كانت غائبة أو صغيرة، فإنها لم تسلم نفسها تسليمًا صحيحًا، ولم تبذل ذلك· فعلى هذا يجبر الولي على نفقتها من مال الصبي؛ لأن النفقة على الصبي، وإنما الولي ينوب عنه في أداء الواجبات عليه، كما يؤدي أروش جناياته، وقيم متلفاته، وزكواته (1) ·

وقال الشيرازي: وإن كانت كبيرة والزوج صغير ففيه قولان: أحدهما لا تجب؛ لأنه لم يوجد التمكين من الاستمتاع · والثاني: تجب وهو الصحيح؛ لأن التمكين وجد من جهتها، وإنما تعذر الاستيفاء من جهته، فوجبت النفقة، كما لو سلمت إلى الزوج وهو كبير فهرب منها (2) ·

قال ابن عبد البر من المالكية: (ولا نفقة لصغيرة لا يجامع مثلها، ولا على صبي حتى يبلغ الوطء ولو كانت الزوجة بالغة) (3) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت