رضي بالتسليم القاصر، وإن ردها فلا نفقة لها حتى يجيء حال يقدر منها على جماعها؛ لانعدام التسليم الذي أوجبه العقد، وعدم رضاه بالتسليم القاصر (3) ·
فالصغيرة عند الحنفية: قد تكون صغيرة لا يمكن الانتفاع بها لا في الخدمة ولا في الائتناس، وهذه لا نفقة لها إجماعًا؛ لأن النفقة منوطة بالاحتباس مع إمكان استيفاء الأحكام وهذا غير متصور في مثل هذه الصغيرة · وصغيرة يمكن الانتفاع بها في الخدمة والمؤانسة، ولكن لا يمكن الدخول بها، وهذه قال أكثر الحنفية لا نفقة لها؛ لأن المقصود لا يمكن استيفاؤه منها ورأى أبي يوسف أنه إذا نقلها تجب لها النفقة؛ لإمكان الانتفاع في الخدمة والاستئناس (1) ·
وجاء في المادة (661) من الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية ما يلي: (إذا كانت الزوجة صغيرة لا تصلح للرجال ولا تشتهى للوقاع ولو فيما دون الفرج فلا نفقة لها على زوجها، إلا إذا أمسكها في بيته للاستئناس بها) ·
ولا نفقة للصغيرة عند بقية المذاهب وفي الأظهر عند الشافعية · قال ابن عبد البر: ولا نفقة لصغيرة لا يجامع مثلها، ولا على صبي حتى يبلغ الوطء ولو كانت الزوجة بالغة، فإن كان الزوجان صغيرين، فلا نفقة حتى يبلغا (2) ·
قال الشيرازي: وإن سلمت إلى الزوج أو عرض عليه وهي صغيرة لا يجامع مثلها ففيه قولان: أحدهما: تجب النفقة؛ لأنها سلمت من غير منع· والثاني: لا تجب وهو الصحيح؛ لأنه لم يوجد التمكين التام من الاستمتاع (3) · وجاء في مغني المحتاج: والأظهر أن لا نفقة لصغيرة لا تحتمل الوطء لتعذره لمعنى فيها· والثاني: تجب كالرتقاء والقرناء والمريضة، وأجيب عليه بأن المرض يطرأ ويزول، والرتق والقرن مانع دائم قد رضي به، ويشق معه ترك النفقة، مع أن التمتع بغير الوطء لا يفوت (4) ·
قال الغزالي: إن تزوج صغيرة ففي وجوب النفقة قولان، وإن تزوج صغير من بالغة، فقولان في وجوب النفقة، وإذا تزوج صغير من صغيرة فقولان كذلك (1) ·
وعند الحنابلة: وإن كانت الزوجة صغيرة لا يمكن وطؤها وزوجها طفل أو بالغ لم تجب نفقتها، ولو مع تسليم نفسها أو تسليم وليها لها؛ لأنها ليست محلًا للاستمتاع بها، فلا أثر لتسليمها (2) ·
قال ابن قدامة: إن كانت الزوجة صغيرة لا تحتمل الوطء، فلا نفقة لها؛ لأن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع، ولا يتصور ذلك مع تعذر الاستمتاع فلم تجب نفقتها، كما