فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 64

وإن لم يكن معها فقولان · وإن كان عن نذر معين أذن فيه الزوج لم تسقط نفقتها؛ لأن الزوج أذن فيه، وأسقط حقه فلا يسقط حقها · وإن كان عن نذر لم يأذن فيه، فإن كان بعد عقد النكاح سقطت نفقتها؛ لأنها منعت حق الزوج بعد وجوبه، وإن كان بنذر قبل النكاح لم تسقط نفقتها؛ لأن ما استحق قبل النكاح لا حق للزوج في زمانه ·

وإن منعت نفسها بالصوم فإن كان بتطوع ففيه وجهان، أحدهما: لا تسقط نفقتها؛ لأنها في قبضته · والثاني: وهو الصحيح، أنها تسقط؛ لأنها منعت التمكين التام بما ليس بواجب فسقطت نفقتها كالناشزة، وإن منعت نفسها بصوم القضاء قبل أن يضيق وقته، أو بصوم كفارة أو نذر في الذمة، سقطت نفقتها؛ لأنها منعت حقه وهو على الفور بما هو ليس على الفور، وإن كان التطوع بقضاء فوائت، فإن كانت على الفور لم تسقط نفقتها، وإن كانت على التراخي سقطت نفقتها (3) ·

وعند الحنفية: إذا أحرمت بالحج ولو فرضًا سقطت نفقتها، فالنفل أولى، ولكن أبا يوسف جعل لها النفقة في الفرض (1) ·

إذن إن سافرت لحج النفل سقطت نفقتها عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وقال المالكية والزيدية: إن سافرت بإذن الزوج فلا يسقط حقها في النفقة؛ لأنها لا تعد ناشزة، وإن سافرت بدون إذنه سقط حقها في النفقة؛ لأنها تعد ناشزة، ونحن نرجح هذا الرأي بأنه إذا أذن لها الزوج فلا تسقط نفقتها لأن ذلك حقه وتنازل عنه وقد أذن لها وسافرت مع محرم لها أو مع رفقة مأمونة، وكذلك مع كل تطوع أذن فيه الزوج، أما إذا لم يأذن لها وخالفت أمره سقطت نفقتها ·

رابعًا: صغر الزوجة:

لا تجب النفقة للزوجة على زوجها إذا كانت صغيرة بحيث لا تصلح للرجال، ولا تشتهى للوقاع، وإن أمسكها الزوج في بيته؛ لأن امتناع الاحتباس لمعنى فيها، والاحتباس الموجب هو الذي يكون وسيلة إلي المقصود المستحق بالعقد، وما لم يوجد فلا تجب لها النفقة (2) ·

وقال أبو يوسف: إذا كانت الصغيرة تخدم الزوج، وينتفع بها بالخدمة فسلمت نفسها إليه، فإن شاء أمسكها وإن شاء ردها، فإن أمسكها فلها النفقة، وإن ردها فلا نفقة لها؛ لأنها لم تحتمل الوطء، ولم يوجد التسليم الذي أوجبه العقد، فكان له أن يمتنع من القبول، فإن أمسكها فلها النفقة؛ لأنه حصل له منها نوع منفعة، وضرب من الاستمتاع، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت