فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 64

منعت نفسها بصوم رمضان أو بقضائه وقد ضاق وقته لم تسقط نفقتها؛ لأن ما استحق بالشرع لا حق للزوج في زمانه، وإن منعت نفسها بالصلاة فإن كان بالصلوات الخمس أو السنن الراتبة لم تسقط نفقتها؛ لأن ما ترتب بالشرع لا حق للزوج في زمانه (2) ·

وعند الزيدية: تجب لها نفقة السفر حيث أحرمت بحجة الإسلام ولو بغير إذنه أو نفلًا بإذنه (3) ·

ومما سبق يتبين أن الزوجة إذا سافرت بغير إذن زوجها سقطت نفقتها عنه؛ لأنها في حكم الناشزة، وإن سافرت بإذنه في حاجته فلا تسقط نفقتها؛ لأنها مسافرة في شغله ومراده، وإن كان سفرها في حاجتها بإذنه فنرى عدم سقوط نفقتها؛ لأن ذلك برغبته ورضاه، وإن له حقًا في الاحتباس وأسقطه طواعية، وهو ما ذهب إليه ابن قدامة في الرواية ... الثانية، وابن عبد البر من المالكية، والشافعية في الرواية الثانية ·

وأما عن أداء الفرائض رأينا أن الفقهاء قد اتفقوا على أن الزوجة إذا سافرت لحج أو غيره قبل الدخول فلا نفقة لها لفوات الاحتباس، وكذا إن سافرت وحدها بدون محرم بعد الدخول فلا نفقة لها كذلك؛ لفواتها الاحتباس بسبب من جهتها، ولعصيانها بهذا السفر بدون محرم، إلا إذا خرجت مع رفقة مأمونة فلا تسقط نفقتها عند المالكية ولو بغير إذنه ·

أما إن سافرت مع محرم لأداء فريضة الحج، فعند المالكية والحنابلة وأبي يوسف فلا تسقط نفقتها ولو بغير إذنه؛ لأن فوات الاحتباس بمسوغ شرعي، ولأنها فعلت ما يوجبه الشرع عليها وتسقط نفقتها عند جمهور الحنفية والشافعية في الأظهر ولو بإذن الزوج؛ لمخالفتها الواجب عليها وانتفاء التمكين · ونحن نرجح ما ذهب إليه المالكية والحنابلة وأبي يوسف، والشافعية في الرواية الثانية أنها إذا سافرت لأداء فريضة الحج مع محرم أو رفقة مأمونة فلا تسقط نفقتها ولو بغير إذنه، وكذلك إذا شرعت في صيام فرض وكان مفطرًا لعذر وأرادها أن تفطر فلا تسقط نفقتها بصيامها، وكذلك لو أرادت قضاء صيام رمضان في آخر شعبان أو أحرمت بصلاة في أول وقتها كل ذلك لا يسقط نفقتها؛ لأنها فعلت ما أوجبه الشرع عليها ·

قال ابن هبيرة: واتفقوا على أن المرأة إذا سافرت بإذن زوجها في غير واجب عليها أن نفقتها تسقط، إلا مالكًا والشافعي في قول: لا تسقط نفقتها بذلك (1) ·

ثالثًا: التطوع بغير إذن الزوج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت